وكذلك من مقتضاه: أن الإنسان قد يثاب على الإخلاص لله سبحانه وتعالى وحب عمل الخير بقلبه ولولم يفعله بجوارحه، ولكنه لا يثاب لو عمل العمل إذا لم يكن لديه نية لله سبحانه وتعالى، ولو لم يكن لديه نية لغير الله جل وعلا فإنه لا يثاب على ذلك. إذاً: شرط الإخلاص أعظم عند الله سبحانه وتعالى من شرط المتابعة، ولهذا كان عمل المشركين وكفرهم بعمل الباطن أكثر من عمل الظاهر, وإن كان في عمل الظاهر لديهم مكفرات ولكن كفرهم بباطنهم أكثر من كفرهم بظاهرهم، ولهذا اشترك المنافقون مع الكفار في كفر الباطن, واختلفوا في كفر الظاهر؛ لأن الباطن في ذلك أعظم والاشتراك فيه أظهر.
الثواب والعقاب على الرجل والمرأة
وفي قول الله سبحانه وتعالى: أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى [آل عمران:195]، ذكر الذكر والأنثى فيه ما تقدم الإشارة إليه أن الأصل الاستواء في أبواب الثواب في سائر أنواع الطاعات، في الصلاة، والزكاة والصيام والحج والعمرة، وذكر الله سبحانه وتعالى من جهة الأجر أنه في ذلك سواء، كما أنهم في أبواب الحدود والعقاب سواء، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ [آل عمران:195]، أي: إشارة إلى ما تقدم من هذا المعنى.
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا .. )
الآية الثالثة: في قول الله سبحانه وتعالى وهي آخر آية من سورة آل عمران، في قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا [آل عمران:200].
أنواع الرباط
هنا ذكر الله سبحانه وتعالى أمر الرباط وأمر به، والأمر بالرباط هو الرباط في سبيل الله، والرباط في سبيل الله على نوعين: النوع الأول: رباط في الثغور وهي مواضع الغزو والقتال.