تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلا الحالين قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعني: جهاد الدفع، وجهاد الطلب، فتنوعت أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام مدافعاً لما بلغه قدوم كفار قريش إليه، وذلك في غزوة أحد، وفي غزوة بدر، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم طالباً عير وقوافل المشركين وهذا في أحوال عديدة، وقصد النبي عليه الصلاة والسلام في مواضعهم كما في غزوة تبوك وغيرها، وكذلك أصحابه من بعده في كثير من الغزوات في غزوهم لفارس والروم، فكان ذلك من جهاد الطلب لا من جهاد الدفع، ويخشى على من أنكر جهاد الطلب الكفر، لأنه ينكر شيئاً معلوماً مستفيضاً ثبت به النص واستفاضت به وتواترت به النقول وأجمعت عليه الأمة.

معاملة الناس على ظواهرهم

وفي قوله سبحانه وتعالى: قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ [آل عمران:167]، في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع عبد الله بن أبي من الطريق حين ذهب النبي عليه الصلاة والسلام إلى غزوة أحد عامله بظاهره أخذاً بعذره ولو علم باطنه أنه يكتم ويسر خلاف ما يظهر.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٣١٣