تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك فإن العمل إذا كان خالصاً لله وكان صواباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله الإنسان مجتهداً ناسياً أن هذا العمل باطل، كمن يصلي الصلاة بغير طهارة، ثم انقضت صلاته، فهذا على حالين: إذا علم بذلك أو لم يعلم، فإذا لم يعلم فصلاته صحيحة مقبولة، يعني: أن الله عز وجل رفع عنه بها الإثم واستحق بها الأجر، وإن كانت في حق غيره من جهة الأصل باطلة. وإذا علم بذلك فأدى الصلاة على غير طهارة وهو لا يعلم, ثم علم بعد ذلك أنه أداها بغير طهارة، هل يؤجر عليها أم لا يؤجر؟ نعم يؤجر عليها, ولكنها لا ترفع عنه الإثم، ويجب عليه أن يأتي بالصلاة. وهذا يقع كثيراً في أحوال الناس، فبعض الناس يجتهد في عبادة كمن يقوم الليل ويجهد نفسه في ذلك ثم يتضح أنه ليس على طهارة، أو يؤدي صلاة يوماً كاملاً, ثم يظهر من حاله له أنه صلى بمسح على خف لم يلبسه على طهارة، أو غير ذلك من الأعمال التي يفعلها والعمل في حقيقته لو علم باطل، نقول: يثاب على ذلك، لأن الله عز وجل قال: لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى [آل عمران:195].فإذا قبل منه الأجر نقول: لا يرتفع الإثم بعلمه، فإذا علم الإنسان بعد انقضاء تلك العبادة وجب عليه أن يؤديها، وعمله الفائت متقبل من جهة تحقق الأجر، لأن الله سبحانه وتعالى لا يضيع لعامل عمله وإن كان لا يجزئه ذلك، وذلك كحال الإنسان الذي يصلي صلاة الظهر ثلاثاً ويظنها أربعاً, ثم سلم من ذلك, وبقي على هذا الأمر ونسي, فإنه يؤتى أجر أربع ركعات, وثوابه في ذلك مكتوب، وإذا علم بعد ذلك وكان الفاصل طويلاً وجب عليه أن يعيدها أربعاً، وأجره في الثلاث مكتوبة له. وهذا هنا لفضل الله سبحانه وتعالى أن يكتب لعبده ما أداه من عمل، أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى [آل عمران:195].

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٣١٧