5%) أسقطتها لك, فهو قد أسقط من المال الذي عنده أو المال الذي عند الفقير؟ يقول ابن تيمية رحمه الله: ويجوز هذا؛ لأنه يأتي عليه قول الله جل وعلا: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ [التوبة:103] , وهو قد أخذ من ماله الموجود عند الفقير لا أسقط مالاً عند الفقير ليس في ملكه من المال من نصاب ماله الذي في ملكه, وهذا قول له حظ من النظر, وإن كان على قول جمهور العلماء لا يجري, وأنهم لا يرون إسقاط الدين أن يكون من الزكاة. ونقول: إذا أسقط نصاب الزكاة من الدين الذي في الذمة جاز, أما إسقاطه من ماله الذي عنده فلا يجوز, ويظهر أن في هذه المسألة اتفاقاً, وليس في هذه الآية دليل, فإن الله سبحانه وتعالى إنما أمر بالنفقة في السراء والضراء, وقوله جل وعلا: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ [آل عمران:134] , ليس العفو عن القروض؛ لأن الله عز وجل أمر بالإنفاق, وهذه الآية شاملة للإنفاق الذي يكون من الأمور المستحبة, والأمور الواجبة من زكوات الأموال والزروع والثمار وبهائم الأنعام, وغير ذلك مما أوجبه الله عز وجل كعروض التجارة وغيرها, ولا صلة لها في أبواب الديون التي تبقى في الذمة. ثم إن الله سبحانه وتعالى لما ذكر في قوله في سورة البقرة: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280] , أرشد إلى الإنظار, ولو كان الإسقاط للحق في الزكاة يجزئ عن ذلك, وهو كحال الإنفاق لأرشد الله عز وجل إليه؛ لأن إقبال النفوس تتشوف إليه أكثر من غيره, لأن الإنسان يسقط زكاته عن دينه الذي في ذمة غيره أولى من أن يرجو مالاً يأتيه أو لا يأتيه, ثم يخرج غيره إلى فقير آخر.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٢٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ١٢٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي