تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزمن الذي بلغت فيه الفطرة غاية الانحراف

ومعلوم أن الفطر في حال انحرافها بين مد وجزر، والفطر في حال انحرافها لم تبلغ غاية الانحراف فيما أعلم إلا في زمنين، الزمن الأول: في زمن لوط عليه السلام، وذلك أن لوطاً عليه السلام دعا قومه إلى ترك ما أفسدوه ومسخوه من الفطرة، وذلك أنهم يشتهون ويميلون إلى الذكران من العالمين، وهذا انحراف في الفطرة، أنهم جعلوا الرجل أنثى. والزمن الثاني: هو الزمن الذي نحن فيه، وهو أشد انحرافاً من زمن قوم لوط؛ لأن قوم لوط كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء شهوة ونزوة، وفي زماننا يأتي الرجال الرجال زواجاً ونكاحاً وعقداً، ويجعلون ذلك زوجية، أما قوم لوط فيجعلون ذلك نزوة وتمضي. فالانحراف الفطري الموجود هنا في هذا الزمن دليل على أن الله سبحانه وتعالى قد يرفع العقاب عن أمم، وهي أشد ما تكون بغضاً عنده سبحانه وتعالى، وقد أنزل على أجناسها من ذلك العقاب ما أنزله الله سبحانه وتعالى، بل بلغ في الأمم الغربية في زماننا اليوم من الانحراف أشد مما يخطر على بال، بل يدرسون الآن هو زواج الرجل بالبهائم، فهم يتعاملون مع البهائم الآن كما يتعامل قوم لوط مع الرجال، فيرون أن وطء الرجل للبهيمة وذكران البهائم للنساء أن هذا شهوة ونزوة لا يعاقب عليها الإنسان، وهي من حرية الإنسان الشخصية. ما وصلوا إليه إلى عقود الرجال على الرجال، وعقود النساء على النساء بعقود، أما البهائم فلم يصلوا إلى مرحلة العقد عافنا الله عز وجل وإياكم من هذا المسخ.

قوله تعالى: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه ... )

قول الله سبحانه وتعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا [آل عمران:75].

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٢١٨