تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه كان يدخر قوت سنة، كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عمر بن الخطاب (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبيع نخل بني النضير، ويدخر لنسائه قوت سنة) وجاء ذلك أيضاً من حديث جابر في صحيح الإمام مسلم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخر قوت سنة) وهذا هل هو على إطلاقه بأن الإنسان يدخر ما شاء؟ نقول: يدخر ما شاء ما سلم من محظور، والمحظورات في ذلك ما لم يدخر حراماً، أو يدخر في ذلك ويريد احتكاراً فيدخر متاعاً للناس ولا يجدونه ويريد حبسه، فيدخر طعاماً لسنتين والناس لا يجدون طعام اليوم، فهذا من الادخار المحرم، فيجب عليه أن يشرك الناس في طعامهم، وكذلك ما لم يناف التوكل، فإذا كان ينافي التوكل فإنه يأثم الإنسان به، ولا يجوز له أن يفعل ذلك، ولو كان إلى أجل قصير. وفي هذا أخذ النبي عليه الصلاة والسلام بالأسباب، وهل يعارض ذلك ما جاء عن نبيه عليه الصلاة والسلام في حديث أنس بن مالك أنه قال: (لا يدخر طعاماً لغد)، وهذا أخرجه الترمذي من حديث جعفر بن محمد عن ثابت عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخر طعاماً لغد)، نقول: هذا الحديث جاء عن أنس بن مالك من طريقين: أولهما: من حديث جعفر بن محمد عن ثابت عن أنس بن مالك، واختلف فيه، فما بين وصلٍ وإرسال، جاء من حديث جعفر بن محمد عن ثابت عن أنس بن مالك، وجاء من حديث جعفر بن محمد عن ثابت مرسلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمرسل في هذا أصح.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٢١٤