كذلك الولد حين يبلغ يصبح صالحاً للإنجاب، ونقول له، انتهتْ الرخصة التي منحها لك الشرع، وعليك أن تستأذن في جميع الأوقات.
لذلك يقول تعالى في موضع آخر: ﴿أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النسآء﴾ [النور: 31] .
وجاء بالطفل بصيغة المفرد؛ لأن الأطفال في هذه السِّنِّ لم تتكوّن لديهم الغريزة، وليست لهم هذه الميول أو المآرب، فكأنهم واحد، أمّا بعد البلوغ وتكوُّن الميول الغريزية قال: ﴿الأطفال﴾ [النور: 59] لأن لكل منهم بعد البلوغ ميوله وشخصيته وشطحاته.
وقوله: ﴿كَمَا استأذن الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النور: 59] أي: من الكبار الذين يستأذنون في كل الأوقات ﴿كذلك﴾ [النور: 59] أي: مثل ما بينَّا في الاستئذان الأول ﴿يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ﴾ [النور: 59] لأنه سبحانه ﴿عَلِيمٌ﴾ [النور: 59] بما يُصلِحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ [النور: 59] لا يُشرِّع لكم إلا بحكمة.
ثم يقول سبحانه: ﴿والقواعد مِنَ النسآء اللاتي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾