﴿قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليوم يَغْفِرُ الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الراحمين﴾ [يوسف: 92]
وسبق أن قال لهم بلطف من يلتمس لهم العذر بالجهل: ﴿ ... هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ﴾ [يوسف: 89]
وهو هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يذكر إحسان الحق سبحانه له فيقول: {هذا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً.
. .} [يوسف: 100]
ويُثني على الله شاكراً إحسانه فيقول: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السجن ... ﴾ [يوسف: 100]
وهو إحسان له في ذاته، ثم يذكر إحسان الله إلى بقية أهله: ﴿وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ البدو ... ﴾ [يوسف: 100]
وكلمة «أحسن» كما نعلم مرة تتعدى ب إلى، فتقول: «أحسن إليه» ، ومرة تتعدى بالباء، فنقول: «أحسن به» ، وهو هنا في مجال «أحسن بي» .
أي: أن الإحسان بسببه قد تعلَّق بكل ما اتصل به؛ فجعله حاكماً، وجاء بأهله من البدو؛ أما الإحسان إليه فيكون محصوراً في ذاته لا يتعداه.