تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن ينكر هذه الربوبية، ويستأنس به آذان من يسمعه. وهناك أشياء يجعلها الحق سبباً مبرراً لارتكاب أشياء كثيرة، إلا أننا نعقد مقارنة بين بعضهم البعض مثلما قال الحق: ﴿ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾ [النحل: 106]

وقد جاءت بعد قوله سبحانه: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان﴾ [النحل: 106]

فإذا كان الله قد أباح إجراء كلمة الكفر على لسان المؤمن المطمئن لينجي حياته وهو فرد، أفلا يصح لإبراهيم أن يقول لهم: ﴿هذا رَبِّي﴾ بما تحتمل من أساليب حتى ينجي أمة بأسرها من أن تعبد الأصنام؟ .

إذن فيقول إبراهيم ﴿هذا رَبِّي﴾ يؤخذ على محملين: ألم يقل الله سبحانه وتعالى بنفسه عن نفسه: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِي﴾ [فصلت: 47]

وسبحانه يعلم أنّه لا شركاء له، ولكن الشركاء هم مِن زعْم المشركين.

«ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما كان ينادي في بعض القوم: يا إله الآلهةلأنه يعلم أن قوماً قد ألهوا ظواهر طبيعية في الكون لما يرون من الخير فيها، فأراد أن ينبههم إلى أن هناك إلهاً حقًّا» .

ويوضح القرآن عدم جدوى الشرك حين يقول: ﴿إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ﴾ [المؤمنون: 91]

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٤٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٤٢٠١