تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبوة وغيرها فيعطونها من شاؤوا ويمنعونها من شاؤوا؟ الجواب: لا.

ثم قال الله عز وجل: ﴿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أم هنا للإضراب فهي بمعنى بل والهمزة، يعني بل ألهم ملك السماوات والأرض؟ وهذا الاستفهام للنفي، يعني ليس لهم ملك السماوات والأرض، وقوله: ﴿مُلْكُ السَّمَاوَاتِ﴾ السموات: جمع سماء، وهو في اللغة العربية كل ما علا، فكل ما علاك فهو سماء، ولكن المراد به هنا السماوات المعروفة المحفوظة، والمعروف أنها سبع سماوات كما صرح الله به في عدة آيات، وقوله: ﴿وَالْأَرْضِ﴾ هي هذه الأرض المعروفة، وهي سبع أراضين كما هو ظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] فإن المثلية هنا في العدد لا في الحجم ولا في الكيفية، وكما جاءت السنة بذلك صريحًا في قول النبي - ﷺ -: "من اقتطع شبرًا من الأرض بغير حقّه، طوقه يوم القيامة من سبع أراضين" (١).

وقوله: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: ما بين السماء والأرض من المخلوقات العظيمة كالشمس والقمر والنجوم والكواكب وغيرها مما لا يعلمه إلا الله، وجعل ما بين السماوات والأرض قسيمًا لهما يدل على أن ما بينهما مخلوقات عظيمة تقابل السماوات والأرض.

قال المؤلف: [إن زعموا ذلك] أي: أن لهم ملك السماوات والأرض فهل يملكون ذلك؟ لا، لا يمكن.

(١) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" ١٥/ ٣٥٦ (٩٥٨٢)، وهو حديث صحيح.

تفسير العثيمين: ص · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: صص ٤٩