تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال الله عز وجل: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢)﴾ يقول المؤلف: ﴿وَقَالُوا﴾ أي: كفار مكة وهم في النار] والصواب: أن المراد بهم كل الكفار. الكفار يرون أن المؤمنين كلَّهم ضالون. ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (٣٢)﴾ [المطففين: ٢٩ - ٣٢] وليس هذا خاص بكفار مكة، كلُّ الكفار إلى اليوم يرون أن المؤمنين أشرار ضالون. ويصفونهم بأنهم طغاة مفسدون في الأرض، والحقيقة أن الأمر بالعكس. الطغاة المفسدون في الأرض الضالون الظالمون المعتدون هم الكافرون، كما قال الله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤] فلا أحد أشد فسادًا وعدوانًا وظلمًا وطغيانًا من الكافر، لأنه يتمتع بنعم الله ويبارز الله بالكفر به.

ثم يقول الكفار: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢)﴾ كنا، أي: في الدنيا ﴿نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢)﴾ نعدهم يعني باعتقادنا ﴿مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [أي: في الدنيا ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (٦٣)﴾ فلم نرهم؟] يقول بعضهم لبعض: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾ ما لنا لا نرى فلانًا وفلانًا الذين كنا نعدهم من الأشرار؟ هل نحن اتخذناهم في الدنيا سخريًا، نسخر بهم ونقول: أنتم الشر، وأنتم الطغاة وما أشبه ذلك، وهم ليسوا كذلك؟ أم أنهم كما تصورناهم في الدنيا وعددناهم من الأشرار وأنهم الآن في النار، لكن أبصارنا زاغت عنهم.

تفسير العثيمين: ص · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: صص ٢١٩