تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦ - ومن فوائدها: أن الكفار لا يسكتون على كفرهم ويستمرون في طغيانهم وأنفتهم، بل يحاولون أن يصدوا عباد الله عن دين الله، لأنهم في شقاق دائم، يشاقون الله ورسوله.

٧ - ومن فوائدها: أن لنا أن نقول: إنهم في عزة وشقاق مع الحق دائمًا، سواء مع الله، أو مع الرسول، أو مع ورثة الرسول وهم العلماء، أو مع أتباع الرسول عمومًا وهم المؤمنون، فهم في شقاق دائم مع الحق.

* * *

قال تعالى: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ قال المؤلف: [﴿كَمْ﴾ أي: كثيرًا ﴿أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ أي: أمّة من الأمم الماضية] قوله: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ قدره المؤلف بقوله: كثيرًا، وعلى هذا تكون كم تكثيرية، وهي في محل نصب على أنها مفعول مقدم لـ ﴿أَهْلَكْنَا﴾ و﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ متعلق بـ ﴿أَهْلَكْنَا﴾، و﴿مِنْ قَرْنٍ﴾ تمييز لـ ﴿كَمْ﴾، لأن كم اسم مبهم تحتاج إلى تمييز، أي: إلى شيء يبينها ويميزها، فلو قيل: كم أهلكنا من قبلهم، لم يتبين الكلام، ماذا أهلك؟ فإذا قال: ﴿مِنْ قَرْن﴾، تبين الكلام، ولهذا نقول: إن ﴿مِنْ قَرْنٍ﴾ تمييز لـ ﴿كَمْ﴾ مجرور بـ ﴿مِنْ﴾.

﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: من قبل الكفار الذين كانوا في عهد النبي - ﷺ - وقوله: ﴿مِنْ قَرْنٍ﴾ أي: من أمة. والمعنى أن الله أهلك كثيرًا من الأمم قبل هؤلاء، ومَن أهلك كثيرًا من الأمم قبل هؤلاء فإنه حَرِيّ أن يهُلك هؤلاء، لكن إهلاك الأمم السابقة كان بعذاب من الله، وإهلاك المكذبين لرسول الله - ﷺ - كان بأيدي المؤمنين،

تفسير العثيمين: ص · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: صص ١٨