ربك، أي: ليست خزائن رحمة الله عندهم حتى يقولوا ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾ ولماذا لم ينزل على فلان أو فلان؟
قوله: ﴿خَزَائِنُ﴾ جمع خزينة، والخزينة: مستودع الشيء يسمى خزينة، والرحمة: رحمة ربك، أي: ما يكون برحمته من الأرزاق الحسية والمعنوية، والجواب: لا ليس عندهم خزائن رحمة ربك.
وقوله: ﴿الْعَزِيزِ﴾ قال المؤلف: [الغالب ﴿الْوَهَّابِ﴾ أي: الكثير الهبات، وهي العطايا. قال: ﴿رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ فأضاف الرحمة إلى رب، ثم أضاف الربوبية إلي النبي - ﷺ - ﴿رَبِّكَ﴾ اعتناءً به وبيانًا أن ما حصل له من الرسالة فهو بمقتضى ربوبية الله الخاصة له، ولهذا نقول: أخص أنواع الربوبية ما كان للرسل، كما أن أخص العبودية عبودية الرسل، ولهذا أضاف الربوبية إليه، لأن أخصّ الربوبية ربوبية الله سبحانه وتعالى لرسله وعلى رأسهم محمد - ﷺ -، فكأنه يشير إلى أن رسالة الله للرسول - ﷺ - من رحمته به. وقوله: ﴿الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ فيه مناسبة عظيمة. العزيز لمقابلة هؤلاء الذين كانوا في عزة وشقاق، ليبين أن عزة الله فوق عزتهم وأنفتهم وحميتهم، وأنه غالب لهم وقاهر لهم. والوهاب بالنسبة للرسول - ﷺ -، يعني أنه وهبه النبوة.
العزيز: يقول المؤلف: إنه الغالب، وهذا أحد معانيه، ولكن اللفظ يشتمل على معانٍ أكثر، فالعزيز يدل على ثلاثة أنواع من العزة: عزة القدر، وعزة الامتناع، وعزة القهر، فعزة الامتناع: تعني امتناع الله سبحانه وتعالى عن كل نقص وعيب، فهو عزيز يمتنع عليه كل نقص وعيب. وعزة القدر: تعني عزة الشرف