تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لله، عوّضه الله خيرًا منه، وهذا يقع كثيرًا في مسائل عديدة. وإن أردتَ أن تطبِّق هذا على نفسك، فجرِّب.

٧ - ومن فوائدها: أنّ هذه الرِّيح تتجه حيث أراد سليمان عليه الصلاة والسلام، ولو كانت في الأصل على وجهٍ آخر بمعنى أنَّه إذا كانت الرِّيح جنوبية، وأراد أن يذهب بها إلى الجنوب، فإنَّه يأمرها أن تكون شمالية، لتحمله إلى الجنوب.

ثم قال تعالى: ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧)﴾.

١ - من فوائد هذه الآية: بيان ما بسط الله لسليمان عليه الصلاة والسلام من السلطان، حيث كانت الشياطين المؤذية لبني آدم مسخَّرة له على هذا الوجه العظيم، وعلى هذا التقسيم.

٢ - ومن فوائدها: حُسن تدبير سليمان عليه الصلاة والسلام؛ حيث وزَّع هذا الجند من الشياطين حسب ما يليق بهم؛ فمنهم البنَّاء، ومنهم الغوَّاص.

٣ - ومن فوائدها: جواز تفخيم الأبنية وتكثيرها، والبناء الذي تبنيه الشياطين لا بد أن يكون فخمًا محُكمًا، ولكن هل يقال: إنّ هذا كان في شريعة سليمان؛ لأنَّه مَلِك يحتاج إلى أبهّة وعَظَمة، وإظهار قوة، وإظهار غنى، وإظهار سلطة، أم أنَّها عامة؟

أما أنها عامة للناس فلا. ولهذا جاءت شريعتنا بذمِّ مَن يجعل ماله في البناء. وربما يقال: إنَّه يفرَّق بين المَلِك السلطان وبين غيره، لأن إظهار المَلِك السلطان نفسه بمظهر العظمة أمام أعدائه؛ لا شك أن ذلك أمرٌ مطلوب.

تفسير العثيمين: ص · الصفحة ١٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: صص ١٧٩