تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذه الآية. أما عندية العلم (عندية الصفة) كما في قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] فإن هذه عندية علم (عندية صفة).

أما عندية القرب فتكون منفصلة عن الله، يكون الشيء عند الله؛ أي: قريب منه، وقوله: ﴿لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠)﴾ الزلفى؛ أي: القربى، لأنَّ أعلى مراتب الخلق هي مراتب الأنبياء، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩].

فوائد الآيات:

قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤)﴾.

١ - من فوائد هذه الآية: أن الله قد يختبر عباده المصطفين عنده بما يشاء من اختبار، وينبغي أن نُبْهِم ما أبهمه الله تعالى، وأن لا نبحث عنه، ونتكلف ذلك كما يفعل بعض النَّاس.

٢ - ومن فوائدها: أنّ لسليمان عليه السلام كرسيًا يجلس عليه كما يجلس الملوك؛ لأنّ الله جمع له بين النبوة والملك.

٣ - ومن فوائدها: أنّ الإنسان قد يُسلَب بعض النِّعم؛ إمّا جزاء على عملٍ عمله، واستحق عليه أن يُسلَب بعض النِّعم، وإما من أجل أن يترقَّى إلى درجة الصابرين، لأن الصبر درجة عالية لا تنال إلَّا بأسبابها.

تفسير العثيمين: ص · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: صص ١٧٣