تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النسخ، فلا عبرة بقول مَن قال: إن النار لا تؤبد، بل قوله مرفوض، باطل، مردود عليه، بدلالة القرآن الصريحة.

٨ - من فوائد الآيات كلها: أنّ من جملة الِحكمة، التي هي من صفات الله عز وجل أنّه لا يمكن أن يجعل المؤمن العامل للصالحات كالمفسد في الأرض، لأن ذلك ينافي الحكمة منافاةً بالغةً، لا يمكن أن يستوي المؤمنون والكافرون، كما لا يستوي الأعمى والبصير، قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ [هود: ٢٤].

٩ - ومن فوائد الآية الكريمة: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أنّ الإيمان والعمل الصالح سبب لصلاح الأرض، وهذا يؤيِّده آيات كثيرة، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: ٩٦].

١٠ - ومن فوائدها: أنّ المعاصي سبب للفساد في الأرض، لأنّه قابل هذا بالإيمان والعمل الصالح، ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: ٤١]، فكل فساد يحدث في الأرض من جدَب وفقر ومرض وفسادِ ثمارٍ، وغير ذلك، فإنه بسبب المعاصي، بما كسبت أيدي الناس.

١١ - ومن فوائدها: أنّ الله لا يمكن أن يجعل المتّقين كالفجّار في مآلهم، فالمتقي في جنات النعيم، والفاجر في عذاب الجحيم ﴿أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢٨)﴾.

تفسير العثيمين: ص · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: صص ١٣٨