تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكث عمر) يَسْأَلُ عن أُوَيْسٍ الْقَرْنِى عَشْرَ سِنِينَ، فَذَكَر أَنَّهُ قَالَ: يَا أَهْلَ اليمَنِ! مَنْ كَانَ مِنْ مُرَادٍ فَلْيَقُمْ، فَقَامَ مَنْ كَانَ مِن مُرَادٍ وَقَعَدَ آخَرُونَ، فَقَالَ: أَفيكُمْ أُوَيْسٌ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: يا أَميرَ الْمؤمِنيِنَ! لَا نَعْرِفُ أُوَيْسًا وَلَكِنِ ابْنُ أَخٍ لِى يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ هُوَ أَضْعَفُ وَأَمْهنُ مِن أَنْ يَسْأَلَ مِثْلُكَ عَن مَثْلِهِ، قال له: أَبِحَرَمِنَا هو؟ قَالَ: نَعَم هُوَ بالأَرَاكِ بِعَرَفةَ يَرْعَى إِبِلَ الْقَوْمِ فَرَكِبَ عُمَرُ وَعَلِىٌّ -رضي الله عنه- حِمَارَيْنِ ثُمَّ انْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الأَراكَ فَإِذا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى، يَضْرِبُ ببَصَرِه نَحْوَ مَسْجِدِه وقَدْ دَخَلَ بَعْضُهُ فِى بَعْضٍ، فَلَمْا رَأَيَاهُ قَالَ أحَدُهُما لِصَاحِبه: إِنْ يَكُ أَحَدٌ الَّذِى نَطلُبُهُ فَهَذَا هُوَ، فَلَما سَمِع حديثهما خَفَّفَ وَانْصَرَفَ، فسلما عليه فرد عليهما، فلما رَدَّ عَلَيْهِما: وَعَلَيْكُمَا السَّلَام وَرَحْمَةُ اللَّه وبركاته، قَالَا لَه: مَا اسْمُكَ رَحِمَك اللَّه؟ قَالَ: أَنَا رَاعِى هَذِهِ الإِبِل، قَالَا: أَخْبِرْنَا بِاسْمكَ، قَالَ: أَنَا أَجِيرُ الْقَوْم، قَالَا: مَا اسْمكَ؟ قال: أَنَا عَبْدُ اللَّه، قَالَ لَهُ عَلِىٌّ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مَن فِى السَّمَواتِ وَالأَرْضِ عبيدُ اللَّه فَأَنْشُدُكَ برَبّ هَذِهِ الْكَعْبَةِ، رَبِّ هَذَا الْحَرَمِ مَا اسْمُكَ الَّذِى سَمَّتْكَ بِه أُمُّكَ؟ قَالَ: وَمَا تُريدَان إِلَى ذَلكَ؟ قال: أَنَا أُوَيْسُ بْنُ عامر، فَقَالَا لَه: اكْشِفْ لَنَا عَن شِقِّكَ الأَيْسَرِ فَكَشَفَ لهما، فإذا لمعة بيضاء قدر الدرهم من غير سوء) فابْتَدَرَا يُقَبِّلَانِ المَوْضِعَ، ثُمَّ قَالَا لَهُ: إِنَّ رسُولَ -ﷺ- أَمَرَنَا أن نُقْرِئَكَ السَّلَامَ وَأَنْ نَسْأَلَكَ أَنْ تَدْعُوَ لَنَا، فَقَالَ: إِنَّ دُعَائِى فِى شَرْقِ الأَرْضِ وَغَرْبِهَا لِجَمِيع المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمنَاتِ، فَقَالَا: ادْع لنا! فَدَعَا لَهُمَا وَلِلمُؤْمِنِينَ وَالْمؤْمِنَاتِ، فَقَالَ له عمر: أُعطيك شيئًا من رزقى أو من عطائى تستعين به، فقال: ثَوْباىَ جَدِيدَانِ، وَنَعْلَاىَ مَخْصُوفَتَانِ، وَمَعِى أَرْبَعَةُ دَرَاهمَ، وَلِى فَضْلَةٌ عنْدَ الْقَوْمِ، فَمَتَى أُفْنِى هَذَا؟ إِنَّهُ مَن أَمَّلَ جُمُعَةً أَمَّل شَهْرًا، وَمَن أَمَّلَ شَهْرًا أَمَّل سَنَةً، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الْقَوْمِ إِبِلَهُمْ، ثُمَّ فَارَقَهُم فَلَم يَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ".

كر (١).

(١) هذا الأثر أورده المتقى الهندى في كنز العمال كتاب (الفضائل) باب: فضائل من ليسوا من الصحابة، جـ ١٤ ص ١٢، ١٣ رقم ٣٧٨٣١ بلفظه. وعزاه إلى (ابن عساكر).

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٦ · الصفحة ١٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٦ · ص ١٨٦