تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأهالي من يقيم في بيته تلك الليلة أو يومها حفلة يدعو إليها من يريد من أصدقائه، وعندما يتكامل جميعهم يقرأ أحدهم قصة المولد، وأكثر القصص قراءة وتلاوة القصة التي رتبها شيخهم "البرزنجي" وهو من علماء المدينة النبوية وهي قصة مسجوعة وعند ذكر إهلاله في القصة يقوم الجميع وقوفاً يرتلون كلمات الترحيب "مرحباً يا مرحباً جد الحسين مرحباً يا نور عيني". ثم تمد الموائد بما تهيأ من طعام، وينصرف بعد ذلك كل إلى شأنه. [مكة في القرن الرابع عشر لمحمد رفيع (124)]

أما في العهد السعودي فقد منعت هذه المظاهر البدعية والمجاهرة بإقامة المولد لما فيها من مخالفة لهدي النبي (إلا أنها لا تزال تقام إلى الآن من قبل متصوفة الحجاز ولكن سراً في منازل الموسرين، أو قصور الأفراح والاستراحات، وهي تعقد تحت شعار ذكر المولد النبوي الشريف وليس خاصاً عندهم بشهر ربيع الأول ولا باليوم الثاني عشر منه إلا أن له مزية خاصة، وهم يقيمونه عند وجود أية مناسبة من موت أو حياة أو تجدد حال. وكيفيته: أن تذبح الذبائح وتعد الأطعمة ويدعى الأقارب والأصدقاء وقليل من الفقراء، ثم يجلس الكل للاستماع فيتقدم شاب حسن الصوت فينشد الأشعار ويترنم بالمدائح وهم يرددون معه بعض الصلوات، نحو:

صلى عليك الله يا علم الهدي ما حن مشتاق إلى لقياك

بإشباع الكاف من (لقياك). ثم يقرأ قصة المولد حتى إذا بلغ: "وولدته آمنة مختوناً" قام الجميع إجلالاً وتعظيماً، ووقفوا دقائق في إجلال وإكبار تخيلاً منهم وضع آمنة لرسول الله (، ثم يؤتى بالمجامر وطيب البخور فيتطيب الكل، ثم تدار كؤوس المشروبات من "شربيت" وغيرها، ثم تقدم قصاع الطعام فيأكلون وينصرفون وهم معتقدون أنهم قد تقربوا إلى الله تعالى بأعظم قربة.

صوفيات حجازية · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صوفيات حجازيةص ١٥