تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما في مكة المكرمة فنجده يختلف بعض الشيء: ففي ظهر يوم الحادي عشر تطلق المدافع إعلاناً لهذه المناسبة، ومع صلاة المغرب التي هي بداية اليوم الثاني عشر من ربيع الأول يبدأ تجمع الناس بأعداد خيالية وتأتي النساء بملابس العيد في كامل الزينة وكذا الأطفال فيحدث في ساحة المسجد الكثير من الصخب، وتوزع الحلوى حتى في المسجد، وبعد الانتهاء من صلاة المغرب تضاء المصابيح في المسجد بأعداد كبيرة أكثر من المعتاد ويبقى الجمهور بعد ذلك قرابة نصف ساعة في حركة دائمة يحيي بعضهم بعضاً، والقليل منهم يستمع إلى الإمام يتلو قصة المولد حيث يكون في مكان الصدارة شريف مكة والوالي التركي مع حاشيتيهما. وحينما تنتهي قراءة المولد نشاهد هرجاً كبيراً داخل المسجد فالكل يريد أن يرى الشريف ورجاله حيث يمشون بخطى وئيدة ويحملون القناديل المضيئة عبر "أسواق القشاشة" "وسوق الليل" إلى بناية القبة في الشعب (شعب علي) حيث رأى رسول الله (النور لأول مرة.

وأمام هذا الموكب يسير "الريس" وهو كبير المؤذنين ينشد الأناشيد في مدح الرسول (، وعند الوصول إلى مكان الميلاد يدخل هذا الحشد إلى مكان المولد حيث وضعت هناك قبة حتى أن من بنى القبة عين موقع إهلاله (حين الولادة وجعل مكانه نقرة مجملة بالمرمر يطيبها السادن، فيأتي الزوار يلمسونها بأكفهم تبركاً ويقرؤون الفاتحة وبجوار موضع المولد مكان يكون فيه بعض الدراويش من أهل الطرق الصوفية يقرؤون المولد ويقيمون حلقة الذكر والرقص، ويقرؤون شيئاً من سيرة الرسول (، ثم تقام صلاة الجماعة. وخلال الليل تقام حفلات السمر في حين يقوم المتصوفة بتكوين حلقات يرددون فيها بصورة جماعية قصائد "البردة" "والهمزية" وأشعار المديح الأخرى [التي فيها من الشرك ما الله به عليم]. [صفحات من تاريخ مكة لسونك]

صوفيات حجازية · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صوفيات حجازيةص ١٤