وأما طعن المالكي في خالد القسري فقد (سرقه) من الرافضة ومن تابعهم في هذه القضية؛ لأن القسري كان لأسلافهم بالمرصاد، وكان – غفر الله له – متميزاً بتعقب الزنادقة وقتلهم.
فكان من الطاعنين عليه: الرافضة – كما سيأتي في كلام ابن كثير -، ومن تابعهم من المبتدعة، كالكوثري – كما سيأتي في كلام المعلمي اليماني – رحمه الله -.
وقد تورط القاسمي – رحمه الله – بمتابعة هؤلاء المبتدعة وطعن في القسري في كتابه (تاريخ الجهمية والمعتزلة) (ص 38 - 42). واتهم القسري بأنه لم يقتل الجعد إلا لأجل السياسة! (ص 16 - 18) وأنعم بها من سياسة!
وكذا قال النشار في كتابه " نشأة الفكر الفلسفي" (1/ 331). فجاء المالكي بعدهم يردد افتراءاتهم.
ولتتبين لك حقيقة القسري هذا الذي افترى عليه الرافضة ارجع إلى ترجمته في البداية والنهاية لابن كثير – رحمه الله – قال في خاتمتها بعد أن نقل شيئاً من أكاذيبهم عليه: " الذي يظهر أن هذا لا يصح عنه، فإنه كان قائماً في إطفاء الضلال والبدع كما قدمنا من قتله للجعد بن درهم وغيره من أهل الإلحاد، وقد نسب إليه صاحب العقد أشياء لا تصح؛ لأن صاحب العقد كان فيه تشيع شنيع ومغالاة في أهل البيت" (10/ 22).
وقال العلامة عبد الرحمن المعلمي – رحمه الله – في كتابه (التنكيل) رداً على الكوثري الذي طعن في القسري لأجل أبي حنيفة:" أقول: كان خالد أميراً مسلماً خلط عملاً صالحاً كإقامة الحدود، وآخر سيئاً الله أعلم ما يصح عنه منه. وقد جاء عن جماعة من الأئمة كما في (التأنيب) نفسه أن أبا حنيفة استتيب في الكفر مرتين، فإن كان خالد هو الذي استتابه في إحداهما، وقد شهد أولئك أنها استتابة عن الكفر فأي معنى للطعن في خالد؟ هبه كان كافراً! أيجوز أن يحنق عليه مسلم لأنه رفع إليه إنسان يقول قولاً شهد علماء المسلمين أنه كفر فاستتابه منه؟ وكان خالد يماني النسب وكان له منافسون على الإمارة من المُضريين وأعداء كثير يحرصون