تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتركوا الأخذ منه ونهوا عن الكتابة عنه، وهجروه، وإن عظم محله عندهم قالوا: منكر الحديث، يتفرد بغرايب لا يتابع عليها. ونحو ذلك، وأعانهم على هذا خلفاء الدولتين، ومن طالع الأخبار وعلوم الرجال عرف ذلك ضرورة.

وقالوا: تفضيل علي على عثمان أول عقد من الرفض، فأما تفضيله على الشيخين فرفض كامل"!.

وقال هذا الزيدي – أيضاً – (ص 223): " واعلم أن أهل الجرح والتعديل قد نالوا من الشيعة والعدلية (1) منالاً عظيماً، وسموهم رافضة وقدرية، فالله حسيبهم"!.

قلت: الله حسيبك أنت عندما تنافح عن أسلافك من الروافض أعداء صحابة نبيك صلى الله عليه وسلم، قبحهم الله.

وأما المقبلي الزيدي فقد تشكى كثيراً في كتابه (العلم الشامخ) من المحدثين، واتهمهم – زوراً – بأنهم يحيفون على علي وآل البيت – رضي الله عنهم -! ويميلون إلى التهاون مع أهل النَصْب!، فمما قال: " العجب من المحدثين تراهم يجرحون بمثل قول شريك القاضي وقد قيل عنده: معاوية حليم، فقال: ليس بحليم من سفه الحق وحارب علياً. وبقوله وقد قيل له: ألا تزور أخاك؟ فقال: ليس بأخ لي من أزرى على علي وعمار. فليت شعري كيف الجمع بالنقم بين هذين الأمرين، ثم لم ترهم يبالون بلعن علي فوق المنابر، وبمعاداة من عاداه"! (ص 385). (وانظر: ص 417، 454).

قلت: كذب المقبلي! فأهل السنة – كما سيأتي- يطعنون في الرافضة كما يطعنون في النواصب.

وأما الحضرمي الصوفي المتشيع ابن عقيل فقد ألف – كما سبق - كتاباً بعنوان (العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل) (2) قال في مقدمته (ص 3) داعياً

(1) أي المعتزلة! لأنهم يقولون بما يسمونه العدل، وهو أن الإنسان يخلق أفعاله، وتغلب مشيئته مشيئة الله! والعياذ بالله. (انظر: المعتزلة وأصولهم الخمسة، للدكتور عواد المعتق)، وانظر: رسالة (تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة) لعبد اللطيف الحفظي، لتعلم كيف أثر المعتزلة في الزيود! فأصبحوا ينتسبون لمذهبهم (أهل العدل).

(2) وأعتمد هنا على طبعة عام 1342 هـ الخاصة بالشيخ محمد بن مانع – رحمه الله – وهي محفوظة في مكتبته الخاصة بمكتبة الملك فهد بالرياض. وعليها تعليقات موجزة للشيخ يرد فيها على دعاوى هذا لحضرمي، ومنها أنقل. ومن الطريف أن ابن عقيل هذا قد ذم الإباضية في كتابه وتهجم عليهم بأشد العبارات، مما حدا شيخهم إبراهيم اطفيش أن يؤلف رداً على كتاب ابن عقيل سماه (النقد الجليل للعتب الجميل)، فتحقق فيهما قول الله تعالى: (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون)!

سرقات حسن المالكي · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سرقات حسن المالكيص ١٧