تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلقد كان هؤلاء الدعاة يحظون بشعبية هائلة لدى جميع الأوساط تقريباً، وعلى مستوى العالم الإسلامي، فلما اتخذوا هذا الموقف المخزي من الجهاد والمجاهدين بدأت شعبيتهم تنحسر وبدأ الفئام من الناس يشككون في ثباتهم وصدقهم في موقفهم هذا، وبدأت الأضواء تسطع حول مشايخ آخرين - بدون اختيار منهم - وبدأ الناس يلتفون حولهم ويقدّرونهم ويُعلون شأنهم، فحزّ ذلك في أنفس هؤلاء المشايخ وصعب عليهم أن يروا هذه الفئة الصادقة تكتسحهم وتلقي بهم بعيداً عن قلب وأذن وعقل المتلقي، وهنا حدث عند المشايخ نوعٌ من الغيرة الصبيانية انصبت على رؤوس علمائنا الأفاضل، وبدأ التنقص والتجريح لعلماء أجلاء بل أئمة نبلاء في العلم والجهاد، كالإمام حمود العقلا الشعيبي رحمه الله، والإمام أسامة بن لادن رضي الله عنه وثبته ونصره وأيّده. ولكن نقول لهؤلاء جميعاً مقالةَ الطائي:

لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يُعرف طيب عرفِ العودِ

وإذا أراد الله نشرَ فضيلةٍ ... طُويتْ أتاح لها لسانَ حسودِ

ونقول لهم إننا نحسبكم - والله حسيبكم - من الذين (رأوا أحلامهم تطيش، وأوهامهم تتصاغر، وأكل قلوبهم أنّ فتيةً من القوم هم مَن وقع عليهم الفضل الإلهيّ، ولم يقع على رجلٍ من القريتين عظيم، فذهبوا يَسْتُرُونَ الفجرَ بغربالهم المنحرف، وما دروا أنّ السنّة هي مع مثل هؤلاء الفتية وليس مع من أمضى عمره يشغل النّاس بصنع تاجه المنمنم بخرز الزّهو وقداسة التّاريخ بأنّه سيّد العرب).

[1] مع تحفظي على تسميتهم بالعلماء.

سنوات خداعة قراءة لواقع دعاة الصحوة · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سنوات خداعة قراءة لواقع دعاة الصحوةص ٣٥