تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طفيليو القرن الخامس عشر

قال الإمام أسامة: (إن هذه الأحداث قد قسمت العالم بأسره إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط كفر لا إيمان فيه) وقال بوش: (من ليس معنا فهو ضدنا)، فاختر لنفسك أي الدار تختارُ؟!.

إن مشكلة المشايخ أنهم تأخروا في اتخاذ الموقف بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولعل هذا لأن الحدث عظيمٌ جلل، وساهم بقوةٍ في إعادة الروح المعنوية للأمة وتعبئتها نفسياً للمواجهة، فصدم الدعاة لأن هذا التغيير لم يكن عن طريقهم - وكأنهم قد وقعوا عهداً مع الله أن لا ينصر الدين سوى مشيخة السعودية!! [1]- ثم لما اتخذوا موقفهم من الأحداث أتى مخنثاً خداجاً كريه المنظر والمخبر، فأطراف هذه الحرب هم الفئة الصادقة من شباب الأمة وشيبها وعلمائها ومفكريها تقابلهم فئة الكفر العالمي أمريكا ومن معها، وكلا الفريقين ينظر للآخر على أنه هو الند المناوئ، ويحسب له ألف حساب، فإذا أتى المشايخ واتخذوا موقفاً مخنثاً فسيحتقرهم الفريقان وسيشعر أنصارهم - أنصار المشيخة - والمدافعون عنهم بالحرج الشديد، لأنهم يعلمون أن الإدارة الأمريكية لم ولن تهتم بهؤلاء فهم أشبه بالصبية الذين يتجمهرون حول المضاربات في معارك الأحياء القديمة، ويذكرني موقفهم بموقف الصحاف - بعد سقوط بغداد - عندما لم يُعلن اسمه ضمن قائمة الكوتشينة الشهيرة، أُشيع حينها أنه توسّل إلى القوات الأمريكية الغازية أن تعتقله لمدة يوم أو يومين على الأقل لكي يبدو بطلاً في عيون السذج من أبناء شعبه، ولو أن هؤلاء المشايخ ركبوا الموجة واستغلوا هذه العواطف المتدفقة من جماهير الناس نحو الشيخ أسامة والمجاهدين وأيدوهم وأيدوا أفعالهم لكان خيراً لهم فالإنجليز يقولون: راهن دائماً على الجواد الرابح!!، ناهيك عن أن هذا هو عين الواجب عليهم من نصرة المجاهدين والوقوف معهم ضد الأعداء، ولكن نعوذ بالله من الخذلان.

[1] وليتهم نصروا، إذاً لأعذروا.

سنوات خداعة قراءة لواقع دعاة الصحوة · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سنوات خداعة قراءة لواقع دعاة الصحوةص ٣٢