تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال: قالت أم سلمة»، وفي بعضها: «عن مجاهد، عن أم سلمة، أنها قالت» . فالصيغة الأولى ظاهرها الإرسال؛ لأن معناها: أن مجاهدًا يحكي من قبل نفسه ما قالته أم سلمة لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فيكون مرسلًا؛ لأنه لم يدرك ذلك.

والصيغة الثانية ظاهرها الاتصال؛ لأن معناها أن مجاهدًا يذكر هذه الرواية عن أم سلمة، ثم يختلفون أيضًا في وصله، دون حجّة.

فقد قال الترمذي - بعد روايته: «عن مجاهد، عن أم سلمة»: «هذا حديث مرسل. ورواه بعضهم عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، مرسلًا: أن أم سلمة قالت كذا وكذا» .

وقال الحاكم - بعد روايته: «عن مجاهد، عن أم سلمة» -: «هذا حديث على شرط الشيخين، إن كان سمع مجاهد من أم سلمة»، ووافقه الذهبي على تصحيحه، وأعرض عن تعليله فلم يُشِر إليه.

وعندي - بما أرى من السياق والقرائن - أن الروايتين بمعنى واحد، وإنما هو اختلاف في اللفظ من تصرّف الرواة، وكلها بمعنى: «مجاهد، عن أم سلمة» .

فقد ثبت اللفظان في رواية ابن عيينة، وكذا قد ثبتا في رواية الثوري …

وأما حكم الترمذي - في روايته من طريق ابن عيينة - بأنه حديث مرسل، فإنه جزم بلا دليل، ومجاهد أدرك أم سلمة يقينًا وعاصرها، فإنه ولد سنة٢١، وأم سلمة ماتت بعد سنة ٦٠ على اليقين.

والمعاصرة - من الراوي الثقة - تحمل على الاتصال، إلا أن يكون الراوي مدلِّسًا. ولم يزعم أحد أن مجاهدًا مدلس، إلا كلمة قالها القطب الحلبي في "شرح البخاري"، حكاها عنه الحافظ في "التهذيب" (١٠ / ٤٤)، ثم عقّب عليها بقوله: «ولم أر من نسبه إلى التدليس»، وقال الحافظ أيضًا في "الفتح" (٦ / ١٩٤) - ردًّا على من زعم أن مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عمرو -: «لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت، وليس بمدلس»، فثبت عندنا اتصال الحديث وصحّته، والحمد لله» . اهـ. =

سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير - ت الحميد · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير - ت الحميدج ٤ · ص ١٢٣٧