فعندما طلب منهم الشهادة لم يكتفوا بها فقط, ولكن قالوا: «بلغت وأديت ونصحت» فأضافوا صفات أخرى كذلك. فما أجمل هذه الشهادة الكاملة منهم رضوان الله عليهم أجمعين. ثم انظر الفرق بين الاستفهامين منه - صلى الله عليه وسلم - في بداية الخطبة ونهايتها. ففي البداية عندما سألهم: أي شهر هذا؟ أي بلد هذا؟ كانت الإجابة: الله ورسوله أعلم وذلك لكي يستفيدوا المزيد من العلوم الشرعية, ولكن لما كان السؤال في الأخير: «وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟» متعلقاً بأمانته - صلى الله عليه وسلم - فبادروا بالإجابة فوراً بقولهم: «بلغت وأديت ونصحت» وهذه فيه كمال الأدب منهم رضوان الله عليهم.
3 - إشارته بالسبابة إلى السماء فيه إثبات الفوقية لله تعالى وهذه المسألة أجمع عليها أهل السنة والجماعة وكافة العقلاء, بثبوتها نقلاً وعقلاً, وليس المقام مقام بسط.
4 - عندما أشار إلى السماء, ثم إلى الأرض ثلاثاً فيه زيادة التأكيد على الإشهاد.
5 - بعد أن بين - صلى الله عليه وسلم - لأمته حرصه الشديد على تبليغ الرسالة وأداء الأمانة حثهم على ذلك, فقال: «فليبلغ الشاهد الغائب» وفيه وجوب التبليغ. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» [رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص].