تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دينهم, وما أصاب الأمة من نكبات وضربات وخسائر وتقتيل وذبح وانتهاك للأعراض وتشريد وتخويف وذل وعار وخزي إلا بسبب غفلتهم عن تعاليم السماء وتركهم الجهاد في سبيل الله, ولذلك يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ضن (1) الناس بالدينار والدرهم, وتبايعوا بالعينة (2) وتبعوا أذناب البقر, وتركوا الجهاد في سبيل الله، أدخل الله تعالى عليهم ذلا لا يرفعه عنهم, حتى يراجعوا دينهم» [رواه أحمد والطبراني وهو في صحيح الجامع من حديث ابن عمر].

وفي الأخير أشهدهم - صلى الله عليه وسلم - على تبليغ دين الله وأدائه رسالة السماء, فقال: «اللهم أشهد، اللهم أشهد ثلاثاً»، وفي هذه الجمل الأخيرة فوائد منها:

1 - في قوله «فما أنتم قائلون؟» فيه حرصه الشديد - صلى الله عليه وسلم - على إشهاد الأمة على تبليغ رسالته, وذلك لأنه الواجب على المرسلين, قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة:67]. فلما شهدوا له بذلك أشهد ربه على ذلك ثلاثاً.

2 - حسن الأدب في إجابة الصحابة رضي الله عنهم,

(1) أي بخلوا بالصدقة والإنفاق.

(2) بيع العينة: وهو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى، ثم يشتريها بأقل من الثمن الذي باعها به (النهاية).

صناعة الرجال الصناعة المفقودة · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صناعة الرجال الصناعة المفقودةص ٦١