الرجال قليلون. إن كاتب هذه السطور، لم يأت ببدعة جديدة في هذه التسمية، فإنها مذكورة في القرآن الكريم. قلب صفحات سورة طه، ستجد رب العزة والجلال، يقول واصفا خلق موسى -عليه السلام-: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه:39] ثم استرسل في القراءة حتى تصل إلى قوله تعالى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه:41] قال ابن كثير (1): و (لتصنع) قال أبو عمران الجوني: تربى بعين الله, وقال قتادة: تغذى على عيني وقوله: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ أي: اصطفيتك واجتبيتك رسولا لنفسي، أي كما أريد وأشاء.
إذن، فالله -سبحانه وتعالى- اختار رجلا هو موسى - عليه السلام- من بين سائر الرجال في ذلك الزمان، واصطفاه، واجتباه رسولاً لنفسه، كما يريد سبحانه وتعالى ويشاء. فهذا معنى الصناعة التي قال عنها: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ والله - عز وجل- يقول: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام:124].
إذن فهذه الصياغة والصناعة التي جعلها الله - عز وجل- على مرأى عينه، هي التي جعلت موسى ينزع العرش من تحت فرعون، وهي الشخصية البطولية المؤيدة من الله - عز وجل- التي أظهرت الحق حقاً
(1) تفسير ابن كثير 4/ 505 دار الفكر.