ونقول : شأن الأمور التطور، وليبلغ الشاهد الغائب، وتدوين هذا الكتاب جزء من الترويج لهذه المعانى، ومما لم يفطن له أكثر الناس أن عصر الصحوة هذا يشهد صحوة فى القيادات كما شهد صحوة الشباب الصاعد، وأن هذه المرحلة تشهد ثورة فى التخطيط والاستدراك على نقص الأمس، وقد بدأ ذلك يوم ولد العمل العالمى، والطاقات الإسلامية الكامنة تزداد اليوم انطلاقاً، ولكن الأعمال الجبارة تحتاج أن ننتظرها سنوات لتنضج، ونحن نعانى أمراً حضارياً صعباً وليس عملاً هامشياً أو مجرد وصول سياسى، وما كان للدعوة إلا أن تمر بمراحل النضوج المتتابعة لتطل اليوم على عملية صناعة الحياة من موطن الوعى والاقتدار، والله القادر، وهو للظالمين القاهر، وقد أذن الله تعالى للدعاة أن يشيع بينهم الابتسام من بعد الحزن، وشعارنا الآن إنما هو التفاؤل ورجاء الخير وانتظار النصر، ولا استثنى من تطبيق نظرية صناعة الحياة إلا الأقطار التى يسودها إرهاب وحكم تعسفى شديد الارهاق، فإن الداعية هناك قد لا يستطيع الاعلان عن نفسه او اعتلاء المنابر أو توزيع الأشرطة. ومع ذلك فإننا إذا استبعدنا هذا الاعلان فإن هذه النظرية قد تكون أصلح ما تكون لهذه البلاد التى تئن، إذ تتيح مجالاً لوجود مئات نقاط التجمع الدعوية بعدد وجود صناع الحياة حين يكون العمل التنظيمى صعباً، فتكون هى الحل للمعضلة على عكس ما نتصور.
شىء واحد يلزمنا لذلك : أن ننشط وندأب ونسعى ونتحرك ونعمل !