تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك الناس دوماً: تحب المكافأة حتى إذ هم يقتلون، والقرشية اليوم تتمثل فى الصروح العلمية، والمجامع الأدبية، والمعارض الفنية، والمتاحف الآثارية، والمؤسسات الصحفية، والمعاهد السياسية، والدور الوثائقية، والشركات الصناعية، والقاعات المصرفية، وعلى دعاة الإسلام اليوم أن ينطلقوا منها للمبارزة.

التقعيد الجامع

هى نظرية الفرسان إذن، كما كان الأمر فى العصور الوسطى يعتمد عليهم، وكان لكل ملك أو أمير قلة من الفرسان الذين يغنون عن جيش كبير، لجودة معادنهم وأخلاقياتهم وتدريبهم. بل يولد وجودهم رعباً فى نفوس العدو من مسيرة أيام .

كان الفارس ينتقى من بين أشجع الجند وأذكاهم وأقواهم جسماً، ويغذى بأجود أنواع الطعام، ويلبس الدرع السابغ. وشاع التواصى بينهم بضرورة المروءة والتعامل النبيل. فلا يعتدون على عرض ولا يظلمون فقيراً ولا يكذبون، ويلبون نداء النجدة، وغير ذلك مما أخذوه من أخلاق جند صلاح الدين الأيوبى.

فالأمير الذى كان ينجح فى تدريب وتربية وتجهيز ثلاثمائة فارس يصبح غالباً مرهوب الجانب، والمدينة التى كان يتواجد فيها عشرة فرسان تكون آمنة مطمئنة لا يتظالم أهلها، للهيبة التى لثلة الفرسان رغم قلتها، إذ أن أحدهم يكون أمة وحده، ويحيطونه بالحديد ليحمى الكتلة الأخلاقية التى بين صفائحه.

ولو وجدت فرقة الفرسان الدعاة اليوم فى كل قطر لتعادلت بهم أطراف الأرض ولرجح أمر الإسلام، ولهدأت نفوس مضطربة، وانقطع الظلم .

الدعوة قوية بفرسانها، والتربية القيادية هى التى تجعلهم فرساناً.

لكن: أمن أجل ذلك لا يضم صف الدعوة إلا الفرسان؟

كلا، إذا ما أدرانا فى البداية أن فلاناً يصلح أن يكون فارساً؟

صناعة الحياة · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صناعة الحياةص ٥١