تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأقول : نعم، هم ملوك، لكنهم لم يخرجوا إلى بطر ولم ينسوا مهمتهم الايمانية. وها هنا يكمن فضلهم، وأريدك إن جعلك الله تعالى فى مكان الجاه وملك المال والصدارة والسطوة أن لا تنسى مهمتك كذلك، وأن تلبث على سنن التواضع، لا كما فعل فلان : وعد، فتمكن ، فنسى!

وكان الأمير عمر طوسون من صناع الحياة الإسلامية أيام فؤاد ملك مصر وقبله، وهو من عائلته، ولكنه عفيف معروف بالحمية الإيمانية، وكان وحخده يقوم بما تقوم به الآن جمعيات الاصلاح وصناديق الزكاة والمؤسسات الخيرية، فما أن تكون هناك حاجة لإغاثة إسلامية فى أنحاء العالم الإسلامى حتى يتصدى لجمع المال وإرسال المعونات والنجدات، وقد خلد شكيب أرسلان ذكره فى أكثر من مكان من كتاباته، رحمه الله .

ومن أصحاب الوزارة والنبل بداغستان: حيدر بامات رحمه الله، وقد هاجر إلى باريس بعدما عاث البلاشفة فساداً، فكان وجوده الغربى مميزاً، وطفق يناضل المستشرقين وشبهاتهم، ويتغنى بالإسلام دهراً فى بلاد الكفر، ويتصدر الدفاع عن الإسلام، ويعرف بالقضايا الإسلامية، ويتصل بالزعماء والعلماء والنبلاء، حاثاً ومشيراً وناصحاً، إلى أن توفى من قريب .

وممن ساهم فى صنع الحياة الإسلامية بصمت وتواضع: على عبد الواحد وافى، الأول بين العرب فى الدراسات الاجتماعية، وله الدور الوافى - كاسمه- فى حفظ مجال علم الاجتماع بمصر بريئاً من الالحاد أو تقليد النظريات الغربية، كما حدث فى بلاد أخرى، فقد كان الرجل إسلامى المنطلق، وترك أثراً حسناً، وما أحسب له نقصاً سوى عجزه عن إدراك ما يجرى فى إيران من صولة البدعة، ولكن مناقبه تبقى أكبر، وهو أبو الاجتماعيين العرب، ويمثل مدرسة كاملة ومنارة شامخة .

صناعة الحياة · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صناعة الحياةص ٧٧