والدكتور القانونى الفنان عبد الغنى عبد العزيز العانى، تلميذ هاشم الأول، هو بباريس اليوم سفير للحضارة الإسلامية تلقاء الغرب، ومترجم لأذواق الايمان وخلجات قلوب الموحدين، ولست أرى بعداً بعيداً بين قطرة من مداد قصباته وقطرة من دم شهيد فى ترك الأثر الحيوى .
و (كان ياقوت الأماسى - من اماسية - خطاطاً تركياً يعمل كاتباً لدى المستعصم - 42 إلى 1258م - آخر خلفاء بنى العباس . وقد استفاد هذا الخطاط من استخدام قلم مقطوطة بميل فى كتابة النسخ والثلث والجلى، وبهذا يكون قد تحرك خطوة فى طريق جديد. ولقى خط النسخ على يد ياقوت: الروح التى جعلت منه حقيقة نمطاً كلاسيكياً. وحدث الشىء ذاته لخط الثلث، الذى ظل يكتب بطريقته وأسلوبه دون تغيير يذكر لمئات من السنين، وقد تحول هذا النمط على يد ياقوت إلى نوع من التحليل التشريحى، وأعطاه، من خلال تفاصيله الدقيقة: أنسب الأشكال وأكثرها ظفراً بالقبول. ويعتبر ياقوت هو الذى أرسى القواعد الصلبة لفن الخط عند الأتراك، بترسيخه كل الأصول والصفات المميزة لستة من أنماط الخط العربى المختلفة، وهى التى عرفت فيما بعد باسم: الأقلام الستة ).
( وفى القرن الخامس عشر: مارس الشيخ حمد الله، وهو من أماسيه أيضاً، كتابة الأنماط الستة السابقة، ووضع لها قواعد على أسس محددة تتصل بنسب جسم الإنسان وقواعد تشريحه، وأصبح حمد الله بهذاه استاذاً لكل الخطاطين فى جميع أنحاء العالم الإسلامى، وأطلق عليه لقب : قبلة الخطاطين ) .
( وقد مات الشيخ حمد الله عام 1519 .... وكتب الشيخ عدداً من المصاحف ومئات من المخطوطات، وأعطى فن الخط العثمانى عموماً شكله الكلاسيكى، وقدرته على التأثير، واحتفاظه بالحيوية، تلك الصفات التى لازمته عدة قرون وحتى يومنا هذا ) .