تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأستحسن أن نرافق مؤلف كتاب (فنون الترك وعمائرهم) فى استعراضه لدور سنان، لنرى كيف (ظفر عهد السلطان العظيم سليمان القانونى - أزهى عصور الامبراطورية العثمانية - بأحد قمم العالم وعباقرته، وهو المهندس سنان، الذى ولد عام 1489 فغى قرية اغرناس قرب قيصرية… وبعد انتهاء مدة تعليمه فى حملات سليم الأول على بلاد فارس والشام والعراق ومصر، وزار البلقان والمجر وجنوب النمسا، .. وكان اختياره كبيراً للمهندسين حين بلغ الخمسين .. وفى تلك اللحظة كان سنان قد شيد 364 بناء على أراضى الامبراطورية وفى وقت قصير .. وكان يفحص بعناية المنشآت فى البلاد التى يزورها، ويمزج بين الملاحظات والأفكار المختلفة التى يلتقطها من هنا وهناك وبين التقاليد المعمارية التركية، وكان سنان أستاذاً كبيراً فى بناء القباب وفى تنسيق المساحات، وعبقرياً باقتدار ونجاح فى تصميم القباب المركزية التى كانت الأمل والمثل الأعلى عند معمارى عصر النهضة فى إيطالياً).

(قام سنان سفى أول أعماله باستكشاف ما يمكن أن يعطيه الفراغ المتاح، آخذاً فى الاعتبار استمرارية التقاليد المعمارية العثمانية التى ظهرت فى أزنيق وبورسة وأدرنة. ففى عام 1537 بنى مجمع الخسروية فى حلب لخسر وباشا والى دمشق، وهو بناء جدير بكل تقدير، باعتبار طليعة أعماله ... وقد سمح للمسجد أن يبرز بوضوح وأن يكون مع ما حوله وحدة متكاملة . والحقيقة أن هذا المجمع الصغير الحجم قد ساير بنجاح الموقع الذى أقيم عليه.

صناعة الحياة · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صناعة الحياةص ٦٤