تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دلالة الأمر على التكرار

قال رحمه الله تعالى: [كذاك أيضاً يقتضي التكرارافافهم مقالي، لا تكن مهذارا] مسألة التكرار محل خلاف عند العلماء، هل الأمر يقتضي التكرار أم فعله مرة واحدة يجزئ؟ من نظر إلى الأوامر الشرعية في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أن الأوامر التي تقتضي التكرار دل الدليل على مقتضى تكرارها، سواء كان ذلك في الصلوات، أو كان ذلك في الزكاة، أو كان ذلك في الصيام، ونحو ذلك، فقد دلت الأدلة على أمر خارج عن ذات صيغة الأمر، فأخذنا مسألة التكرار من أمر خارج عنه، وأخذنا ذلك أيضاً من النهي عن ضده، فالله سبحانه وتعالى أمر بصلة الرحم، هل هذا يقتضي التكرار أم يجزئ مرة واحدة؟ نقول: لو كان مجرداً لكان مرة واحدة كافية، ولكن لما نهى الشارع عن ضده دل على أنه على التكرار؛ لأنه لا يمكن أن يمتنع الإنسان عن ضده إلا بتكرار ذلك الفعل؛ لهذا نقول: إن الفعل المجرد من غير نهي عن ضده يفيد الفعل مرة واحدة ولا يفيد التكرار، فإذا كان ثمة قرينة، وهذه القرائن: أولها التأكيد والإلزام، وثانيها النهي عن الضد؛ لأن النهي عن الضد يلزم معه تكرار الفعل، كالنهي عن ترك الصلاة، فالنهي عن ترك الصلاة يلزم منه تكرار هذه العبادة، والنهي عن ترك الزكاة يلزم منه الإتيان بها، وما جاء في الشريعة الأمر به مرة واحدة ونهي عن ضده فقد جاء النص بتقييده مرة واحدة، كما في الحج، جاء الأمر به مرة واحدة، وجاء النهي عن ضده، وذلك في قول الله جل وعلا: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97]، بين الله سبحانه وتعالى أن الأمر متوجه عموماً، ثم نهى عن ضده، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه في العمر مرة، وهذا أخرج مسألة الحج من مسألتنا؛ لهذا نقول: إن الأمر إذا كان مجرداً من النهي عن ضده، ومن التأكيد به بأي

سلسلة أصول الفقه · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أصول الفقهص ٨٤