والأمر يكون بصيغة افعل، ويكون أيضاً من غير فعل الأمر، ويأتي على صور متعددة من جهة تحقق الأمر بالصيغة، وذلك بالفعل المضارع المجزوم باللام، كقول الله سبحانه وتعالى: فَلْيَحْذَرِ [النور:63]، وَلْيَطَّوَّفُوا [الحج:29]، فالله سبحانه وتعالى أمر بالطواف بهذا الفعل المضارع المجزوم باللام، وكذلك أيضاً ما كان باسم فعل، وذلك كقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ [البقرة:216]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)، فهذا دليل على الأمر، و "على" من صيغ الأمر، وكذلك المصدر النائب عن فعله، فإنه يدل على الوجوب، وذلك كقول الله جل وعلا: فَضَرْبَ الرِّقَابِ [محمد:4] يعني: اضربوا رقاب هؤلاء، وظاهره أنه يفيد الخبر، ولكنه يتضمن الأمر؛ لأنه مصدر نائب عن فعله، كذلك أيضاً المشتق من فعل الأمر، وذلك كقولنا مثلاً: يأمركم، وينهاكم، وذلك لتضمنه فعل الأمر أو النهي، وأصل الأمر هو بصيغة افعل، ويعرف تحديده بالنظر إلى ما تقدم من الخمسة، النظر إلى الآمر، النظر إلى المأمور، النظر إلى الصيغة، النظر إلى المأمور به، النظر إلى السياق، وهذا يعطي الناظر في الأمر تحديده هل هو للوجوب أو للاستحباب أو لغيره؟
دلالة الأمر على الفورية أو التراخي
قال رحمه الله تعالى: (وعندنا قد يقتضي الفوريةلا للتراخي بل نرى الحينية) بالنسبة للأمر هل يقتضي الفورية والمبادرة به؟ أولاً ينبغي أن نعلم أن النهي يقتضي الفورية، وهذا محل اتفاق عند العلماء، وإنما الخلاف في الأمر، فإذا نهى الله عز وجل عبداً من العباد عن فعل شيء، فمقتضى ذلك أنه ينتهي على الفور، فإذا قال الله عز وجل لا تسرقوا، فينبغي أن تبادر، ولا تقل: إن النهي هو من الغد أو من بعد الغد ونحو ذلك. كذلك أيضاً فإن النهي يقتضي التكرار، وهذا محل اتفاق عند العلماء، لا تسرق اليوم، ولا تسرق غداً، ولا تسرق مرة، ولا تسرق مرتين، وهذا على سبيل الدوام.