ولهذا نقول: إن ألفاظ الأمر، أو أفعال الأمر ينبغي أن ينظر إليها من جهات: الجهة الأولى إلى الآمر، والثانية إلى المأمور، والثالثة إلى صيغة الأمر، والرابعة إلى القرينة المحتفة به، وهذه الأربع هي التي تعطي الإنسان بياناً لمعرفة وجه الأمر، وآكد ذلك أن ينظر الإنسان إلى الآمر والمأمور، وأن ينظر إلى صيغة الأمر، وأن ينظر إلى السياق، وقد يضاف إليها خامساً أن ينظر إلى المأمور به، هذه الخمسة تعطي الإنسان معرفة بطبيعة الأمر. وهل هو على سبيل الإلزام، أو على سبيل الدعاء، أو على سبيل التهديد، أو على سبيل التسخير، أو التصبير، أو الإهانة، أو التعجيز أو غير ذلك؟ فقد تطلب من إنسان طلباً وتتوجه إليه بالأمر ولا تريد النفاذ؛ لأنك تريد منه تعجيزاً وإهانة، وذلك كقول الله سبحانه وتعالى: كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا [الإسراء:50] فالله جل وعلا أمرهم بأن يكونوا حجارة ولا يستطيعون أن يفعلوا ذلك، وقد تطلب طلباً وتريد به الإهانة، أو تريد به التخويف، أو التهديد، أو التسوية بين الفعلين وغير ذلك مما يشير إليه المصنف فيما يأتي بإذن الله.
سلسلة أصول الفقه · الصفحة ٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سلسلة أصول الفقهص ٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي