وكذلك ما نهى الله عز وجل عن البحث فيه، كالبحث في الأمور الغيبية التي لا يدركها الإنسان، كحقيقة صفات الله سبحانه وتعالى فقد جاء في غير ما نص في كتابه العظيم؛ لأن هذا بحث عما لا يدركه الإنسان إلا بالرؤيا؛ ولهذا قال الله جل وعلا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11]، وفيه الإشارة إلى أن الإنسان لا يمكن أن يدرك المعلومات إلا برؤيتها أو برؤية شبيهها، فالله عز وجل لم يأذن لعباده في هذه الدنيا أن يروه، إنما خص الله عز وجل ذلك بالآخرة، وأما ما عدا ذلك فإن الإنسان يبحثه في الشبه ولا شبه لله سبحانه وتعالى، لهذا البحث عن ذلك من الأمور المعدومة، وفي هذه الآية نعلم أن إدراك الإنسان إنما هو بالنظر في أحوال الكون، فيأخذ الإنسان ويقيس فيها. لهذا نقول: إن المعلومات التي لدى الإنسان كلها أقيسة، فالإنسان لا يمكن أن يصف شكلاً لم يره بعينه، فهو مثلاً: لو أراد أن يصنع نظارة لماذا يجعل الإطار مستديراً؟ إما أخذه من رسم آخر من دائرة أخرى، وإما من ورقة الشجر، أو من دوران عينه، أو من رؤيته مثلاً لفوهة بئر أو نحو ذلك، وكذلك أيضاً رسوم الأشكال لا يمكن أن يخط عليها خطاً؛ ولهذا لو أعطيت إنساناً قلماً وقلت له: ارسم شيئاً لم تره من قبل لا يمكن أن يرسم؛ لأنه نسخة عن غيره، ولا يمكن أن يوجد شيء خارج المثيل له.
سلسلة أصول الفقه · الصفحة ٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سلسلة أصول الفقهص ٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي