وإذا دخلنا في المسائل والتفصيلات المتعلقة بالشروط والواجبات، وكذلك صفة ما توصف به العبادة الصحيحة، دخلنا في التفصيلات والأحكام الجزئية، وما يتعلق بمسائل الفقه، والعبادة توصف بالصحة إذا توفرت شروطها وأركانها وواجباتها، وأما بالنسبة للمعاملات والعقود فتوصف بالصحة إذا توفرت أركانها، وانتفت موانعها، فنقول حينئذٍ: إن أركان البيع مثلاً: البائع والمشتري والسلعة والثمن، هذه الأركان لا بد أن تكون متوفرة لصحة العقد، الموانع في ذلك عريضة جداً، وذلك مثلاً: كقصور الوكالة، أو وجود نوع جهالة في المبيع، ونحو ذلك، فهذا لا حد ولا ساحل له، وكذلك أيضاً ورود بعض الشروط التي تقتضي فساد ذلك العقد أو صحته؟ وهذا مما ليس مباحثه في هذا الباب.
حد العلم ومباحثه
قال رحمه الله تعالى: [فصل في حد العلم ومباحثه. لا حد للعلم يرى أهل النظروكل حد قد بدا فيه نظروأن يقل: هو صفات تنكشفبه الأمور بالتمام قد عرفوالعلم كالمعلوم في التفاوتيراهما أهل الكلام الثابت] تقدمت الإشارة إشارة المصنف رحمه الله إلى مسألة الفقه، وأنه أحد أنواع العلم وأصنافه، وهو أشرفها، وهنا في قوله: (لا حد للعلم يرى أهل النظروكل حد قد بدا فيه نظر) وذلك أنه لا يمكن للإنسان أن يعرف العلم؛ وذلك لسعة أنواعه، وكذلك وجوهه والسبل الموصلة إليه، بل كل شيء مكتسب قد يسمى علماً، ولكن إنما يجد العلماء حرجاً في أنه ما من حد وضابط إلا ويخرج عنه ما يند عنه من المعاني، وكذلك أيضاً المعلومات، وإنما نقول بأهمية ضبطه دفعاً للمعارف التي تفضي إلى مخالفة أمر الله، كعلم الإنسان بالسحر ونحو ذلك، مع أنه في ذاته ومن جهة اللفظ يسمى علماً، وفي اللغة يسمى علماً، ولكن من جهة الحقيقة الشرعية هو جهل.