تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحرم وما يتعلق به

قال رحمه الله تعالى: [وإن بذاك فاعل يخصصافالندب والتحريم فيه نصصا] التحريم مأخوذ من الحرمة، وهي الحياطة أو وضع السياج؛ ولهذا يسمى حريم البئر حريماً وهو حده، وكذلك أيضاً تسمى المرأة حرمة، والصلة بين الرجل والرجل أيضاً حرمة لوجود حد فاصل بينهما؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في الصحيح: (لا يحل لامرأة تسافر إلا مع ذي حرمة أو مع حرمة)، أي: لوجود حد بينهما يمنع من الوقوع في الحرام. وفي الاصطلاح: المراد به ما يعاقب فاعله، ويثاب تاركه امتثالاً، فهو عكس الواجب يثاب فاعله ويعاقب تاركه، أما بالنسبة للحرام فإذا ترك الإنسان الحرام فإنه يثاب إذا كان ذلك على سبيل الامتثال، وإذا فعل الحرام فإنه يعاقب، وأما بالنسبة للمكروه فلا يعاقب فاعله، ولكن إذا تركه امتثالاً فإنه يثاب على هذا الامتثال، وذلك ككثير من المكروهات، مثل ترك الإنسان للنبيذ الذي مضى عليه يومان أو نحو ذلك، أو الأكل متكئاً، أو المشي بنعل واحدة، أو بخف واحدة، فهذا من المكروهات، وأما المحرمات فهي كثيرة كشرب الخمر, والزنا, والسرقة, والربا, وعقوق الوالدين, والسحر, وقتل النفس، وغير ذلك مما حرمه الله سبحانه وتعالى. وإنما قدم ذكر الواجب؛ لأن الواجب أشرف أنواع التكليف، إذ به يظهر الامتثال، بخلاف التحريم؛ لأنه ترك، والوجوب فعل وعمل، والعمل يظهر أكثر من التروك، والتروك في الغالب أنها تكون أظهر في اعتراضها من الأفعال، والأفعال ترد على الإنسان أكثر من التروك؛ لأن الإنسان لا بد أن يفعل امتثالاً، وأما الترك فقد يترك بلا امتثال، ولهذا ربما الإنسان تعاف نفسه السرقة، وتعاف نفسه الربا، وتعاف نفسه قتل النفس، وتعاف نفسه السحر ونحو ذلك، ولكن ليس في ذلك أنه امتثال لله عز وجل ولا يأثم بذلك.

سلسلة أصول الفقه · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أصول الفقهص ٥٩