تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيفية الاستفادة من الأدلة

وتقدم أن علم أصول الفقه هو: معرفة الأدلة الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد، وهنا ذكر كيفية الاستدلال، أي كيف تستدل فهذه الأدلة؟ وكيف تستنبط منها؟ وهذا يدخل فيه جملة من القواعد في معرفة الحقائق الشرعية، بمعرفة الحقائق اللغوية فيما يتعلق بالعام والخاص والمنطوق والمفهوم، وغير ذلك من وجوه وأساليب الاستدلال من هذه الأدلة، القواعد التي تفيد الإنسان في كيفية الاستدلال بهذه الأدلة سواء كانت من السنة أو كانت من القرآن، فهذه قواعد عامة وضوابط يأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى، وهي مباحث أصول الفقه التي يتخذها الإنسان سبيلاً إلى معرفته لهذا العلم، وكذلك أيضاً فيما يتعلق بمناهج العلماء في أخذهم لهذا العلم، وقد تقدمت الإشارة إلى المنهجين المشهورين في هذا، ويأتي بإذن الله مزيد بيان لذلك.

صفات المجتهد والمستدل

قال رحمه الله تعالى: [صفات حال الاجتهاد المستدلمعروفة وهكذا عنهم نقل] المستفيدون مما يسمى بأصول الفقه هم اثنان: المجتهد والمقلد، وذلك أن المجتهد يستفيد من هذا العلم بالبحث والنظر والتقصي، وإلحاق المسائل الفرعية بأصولها؛ حتى يخرج بالحكم إلى المقلد، والمقلد يأخذ بهذا الحكم، فقد يقال: إن المجتهد عامل وباحث، وأما بالنسبة للمقلد فهو عامل وليس بباحث، فما يعمله المقلد يعمله المجتهد وزيادة، فالمجتهد اجتهد وعمل، والمقلد عمل ولم يجتهد؛ ولهذا كان المجتهد أشرف وأفضل من العامي؛ باعتبار أنه سلك السبيل لتمحيص الحق بنفسه، فعمل به لنفسه، وهذا أعلى مراتب اليقين: أن الإنسان يلتمس الحق ويعرف السبيل بنفسه حتى يكون على طمأنينة من ذلك، بخلاف العامي الذي يقلد غيره، فربما قلد غيره في مسألة، ولم يجد خياراً إلا ذلك فوقع في قلبه شيء من الريبة. والاجتهاد: هو استفراغ الوسع وبذل الجهد لمعرفة الحكم من دليل شرعي.

سلسلة أصول الفقه · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أصول الفقهص ٤٧