تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقسيم الفقه إلى أصول وفروع ومسائل

قال رحمه الله تعالى: [وهو المنادى في الزمان الأولدون الفروع عند ذي القدر العلي] الشريعة إنما هي فروع وأصول، ونستطيع أن نقول: إن فقه الشريعة على ثلاثة أنواع: أصول، وفروع، ومسائل فالأصول هي: القواعد، والمسائل هي: المسألة العينية بذاتها، كما نقول: الإشارة بالسبابة في الصلاة، أو الترجيع خلف المؤذن، ونحو ذلك، ولدينا قاعدة في الصلاة وهي دون الأصل، وهي (صلوا كما رأيتموني أصلي) هذه قاعدة، ولكن هناك ما هو أولى من ذلك وهو اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، وهي قاعدة عامة لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]،ففي أبواب الصلاة والزكاة والصيام والحج يكون الاقتداء بفعله، وهذا شريعة، وثمة رابط بينها وهي الأدلة، فهي الرابطة بين المسائل والفروع والأصول، وهي تتباين من جهة قوتها وضعفها، وكذلك أيضاً من جهة دقتها، أي عموماً وخصوصاً في المسألة المنظورة.

نشأة علم أصول الفقه

وأما قوله: (وهو المنادى في الزمان الأول) علم الأصول أصله ولبه منثور في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه تستنبط تلك القواعد، وعلم الأصول إذا أردنا نشأته من جهة التأليف، فنقول: إنه نشأ في القرن الثاني، وإذا أردنا منشأه من جهة التطبيق والعمل، فهو موجود حال نزول الكتاب والسنة، فجاءت الشريعة بالأصول والفروع، لكنها جاءت بالفروع أكثر، وجاءت بالأصول أقل، ثم لما استقرت الشريعة جاء تقعيد الأصول حتى تصبح كالمظلات تظل تلك المسائل، فيفهم الإنسان المسائل، فيلحق تلك الأجناس المفترقة بتلك الفروع التي تبنى على تلك الأصول فتستظل بها.

سلسلة أصول الفقه · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أصول الفقهص ٢٤