معرفة العالم بحال زمانه
قال رحمه الله تعالى: [من أجل ذا أحببت أني أنظمنظماً لطيفاً ليس فيه معجم] يقول: (من أجل ذا) إشارة أن مقصوده رحمه الله في التأليف زهد الناس، وهذا ما ينبغي أن يكون العالم عليه فيكون متبصراً بأحوال أهل العصر لا أن يكون مصنفاً أو كاتباً أو قائلاً لزمن لا يعلم حاله؛ ولهذا نقول: إن العالم يتكلم في حاجة أهل زمنه؛ لأن التكليف قد وقع عليه بحسب حالهم، والعالم هو الوريث الصحيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يلزم منه يقظة بمعرفة أحوال المخاطبين، وموضع التمام لديهم وموضع القصور، وهنا أشار إلى سبب كتابته لهذه المنظومة، وهو أن الناس قد انصرفوا عن علم الأصول، وزهدوا فيه، واستعذبوا التقليد، قال: (من أجل ذا أحببت أني أنظمنظماً لطيفاً ليس فيه معجم)،والإعجام من العجمة، وهو الكلام غير المفهوم؛ ولهذا يقال في الكلام غير المفهوم: استعجم علي هذا المعنى، أي: لم استطع فهمه، وهذا الكلام الأعجمي الذي لا يفهم على أي لغة كان، سواء كان بالسريانية، أو كان بالإنجليزية أو غيرها، فهذا يسمى كلاماً معجماً. وقوله: (نظماً لطيفاً) إشارة إلى يسر معانية وتراكيبه وألفاظه، وهذا الكتاب نظمه المصنف رحمه الله بمعرفته بالأصول، وهو من الحذاق النظار في باب معرفة أصول الفقه، وربما استفاد من بعض المصنفات في هذا الباب، سواء في المذهب أو في غيره.