تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنواع النسخ

قال رحمه الله تعالى: [ونسخ قرآن نرى بالسنةونفسه بنفسه يا إخوتيوهي به ونفسها بنفسهاتقليب وجه المصطفى نحو السها] يعني: أن القرآن ينسخ بعضه بعضاً، وذلك كتقديم الصدقة بين يدي السائل للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم نسخها الله عز وجل، ولم يعمل بها إلا علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، قال الله عز وجل: فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً [المجادلة:12] فنسخها الله عز وجل، وجعل ذلك على سبيل السنية، ولهذا يقول علي بن أبي طالب: لم يعمل بهذه إلا أنا. وأما نسخ القرآن بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، فذلك كحبس المرأة الزانية في البيوت في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (الآن جعل الله لهن سبيلاً).قال: (ونفسه بنفسه يا إخوتي)، يعني: أن السنة والقرآن ينسخ بعضها بعضاً، السنة بالسنة، والقرآن بالقرآن، والسنة للقرآن. وأما بالنسبة للقرآن هل ينسخ السنة أم لا؟ نقول: ينسخ السنة، كما في مسألة القبلة، النبي عليه الصلاة والسلام ابتداء أوحى الله إليه من غير قرآن أن يستقبل المسجد الأقصى، ثم أمره الله عز وجل باستقبال المسجد الحرام، فنسخ القرآن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لهذا نقول: إن نسخ القرآن للقرآن وارد، كما في مسألة تقديم الصدقة، كذلك نسخ السنة بالسنة في ذاتها، فهذا كثير جداً كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها فإنها تذكر الآخرة)، وكذلك نسخ القرآن للسنة كما تقدم في مسألة القبلة، ونسخ السنة للقرآن في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الآن جعل الله لهن سبيلاً). قال رحمه الله تعالى: (وهي به).يعني: أن القرآن ينسخ السنة كما في القبلة. وقوله: (ونفسها بنفسها) كما في زيارة القبور. وقوله: (تقليب وجه المصطفى نحو السها).

سلسلة أصول الفقه · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أصول الفقهص ٢١٤