تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رحمه الله تعالى: [ومذهباً ليعلم الإجماعاكي لا يكون جاهلاً مرتاعا] وهذا؛ لأن الإنسان إذا كان جاهلاً بمواضع الخلاف فبداهة أنه لا يعرف مواضع الإجماع، وكذلك لا يعرف مواطن الكثرة والقلة باجتماع العلماء، كذلك أنواع القائلين، وإن كنا لا نعتبر بكثرة القائلين في إصابة الحق إلا أنه مرجح، فوجود اثنين على قول أرجح من واحد، وذلك أن اجتماع عقلين على مسألة هو أقرب للإصابة، فإذا تناظرت العقول في مسألة معينة وخرجت بحكم أرجح من عقل واحد في الأغلب، وقد يترجح عقل لحضوره وقوته وإصابته للدليل على عقلين وثلاثة وأربعة. ولهذا نقول: إنه لا بد للإنسان أن يكون عالماً بالخلاف؛ ليستفيد من ذلك أموراً: الأمر الأول: أن يعرف مواضع الإجماع وهو دليل قطعي إذا ثبت. الأمر الثاني: أن يعرف قرائن الترجيح من ورود قول الجمهور في مسألة معينة، فوجود الجمهور أو الكثرة في موضع يكون ذلك مرجح، وقد يوجد الجمهور في قول ويكون قولهم مرجوح. الأمر الثالث: أن يعلم أنواع القائلين، معرفة أنواع القائلين، في السابق ذكرنا الكثرة والقلة، وهنا أنواع القائلين، كأن يعلم أن الصحابة قالوا بكذا، وفقهاء كثرة قالوا كذا، وأقوال الصحابة مقدمة على غيرهم، فإذا لم تكن من العالمين بالخلاف فلن تعلم أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى قالوا بهذا القول؛ لهذا لا بد من معرفة الخلاف العالي؛ حتى تعلم أجناس وأنواع القائلين، فوجود اثنين وثلاثة من الصحابة لو خالفهم عشرة من التابعين أو عشرين، إذا كان لا مخالف لهم من الصحابة فهذا من قرائن الترجيح، كذلك أيضاً فقهاء المدينة يقدمون على غيرهم في كثير من صور وأنواع المسائل الفقهية، كذلك فقه مكة له اعتبار على غيره، وغير هذه من المسائل؛ لهذا ينبغي للإنسان معرفة أنواع القائلين، وهذا مما يستفيد منه طالب العلم في الترجيح؛ ولهذا نقول: إن معرفة الخلاف العالي يفيد طالب العلم في الترجيح ومعرفة القرائن.

سلسلة أصول الفقه · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أصول الفقهص ٢٠٠