القول الثاني: لا يجوز النسخ بالفحوى، وبه قال الإمام الشافعي (1) (رحمه الله) ومن وافقه من أصحابه (2). وهو قول لبعض الحنابلة (3).
واستدلوا على قولهم بأن الإمام الشافعي جعله قياساً، فلا يجوز نسخ النص به، ولأن القياس فرع من النص الذي هو أقوى، فإذا لم يجز بالقياس فلا يجوز بالفحوى (4).
وقد أجاب أصحاب القول لأول عن هذا بقولهم: إن الفحوى ليست بقياس وإنما هي مفهوم الخطاب في لغة العرب، ولأن القياس إذا كان علته منصوصاً عليها أو منبهاً عليها في وقت الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاز النسخ به لأنه يجري مجرى النطق وينقض به حكم الحاكم فجرى مجراه في النسخ (5).
رأي الإمام سليم الرازي:
وافق سليم الرازي الإمام الشافعي ومن وافقه فيما ذهبوا إليه من عدم جواز النسخ والفحوى وقال: (هو المذهب فلا يجوز لأنه قياس عند الشافعي فلا يقع النسخ به) (6).
القول الراجح:
يبدو لي فيما سبق أن القول الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول لما ثبت أن الفحوى ليست بقياس وإن كان كل من القياس والفحوى ليس منطوقاً به لأن الفحوى تفهم من المنطوق فهي متقدمة على القياس غير المنصوص على علته، أما إذا كان منصوصاً فلا فرق بينهما لأنه يجري مجرى النص كما مرَّ سابقاً.
(1) ينظر: قوله في البحر المحيط: 4/ 139.
(2) حيث نقله الماوردي عن الأكثرين: البحر المحيط: 4/ 139، واختار الشيرازي في اللمع: ص40، وينظر – التمهيد: 2/ 392.
(3) ينظر: شرح الكوكب المنير: 3/ 576.
(4) البحر المحيط: 4/ 139 – 140، إرشاد الفحول: 2/ 824.
(5) التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 392.
(6) البحر المحيط: 4/ 140، إرشاد الفحول: 2/ 824.