رأي الإمام سليم الرازي:
أطلق سليم الرازي أنه لا يجوز نسخ القياس قال: لأنه يستفاد من أصله فلا يجوز أن ينسخ مع بقاء حكم أصله (1). وهو بهذا يوافق أصحاب القول الأول فيما ذهبوا إليه.
القول الراجح:
يبدو أن القول الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب التفصيل بين ما كان في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجوز، وما كان بعد وفاته فلا. وأما ما استدل به أصحاب القول الأول وما قاله الإمام سليم فإنه مدفوع بما قيده أصحاب القول الثالث. بأن يكون النسخ في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما مر سابقاً.
الفرع الثاني: كون القياس ناسخاً
تقدم كلام العلماء في كون القياس منسوخاً وأدى اختلافهم في ذلك إلى خلافهم أيضاً في كون القياس ناسخاً، وقد اختلفوا في ذلك على عدة أقوال تقتصر على أهمها:
القول الأول: لا يجوز النسخ بالقياس وبه قال: الجمهور من الحنفية، والمالكية والشافعية، والحنابلة (2). وقالوا: لا يجوز نسخ شيء من القرآن والسنة، أو الإجماع بالقياس، وهذا بالإجماع. أما إذا كان النسخ بين أصلي القياس، فهذا يتصور فيه النسخ قطعاً إذ هو من باب نسخ النصوص، وإن كان بين العلتين فهو من باب المعارضة بين الأصل والفرع لا من باب القياس (3).
واستدلوا على قولهم بما يأتي:
أولاً: إن القياس يستعمل مع عدم النص فلا يجوز أن ينسخ النص. لأنه دليل محتمل، والنسخ يكون بأمر مقطوع، ولأن شرط صحة القياس أن لا يكون في
(1) البحر المحيط: 4/ 134 - 135.
(2) فواتح الرحموت: 2/ 84؛ شرح مجمع الحقائق: ص188؛ التوضيح لمتن التنقيح: 2/ 73؛ أحكام الفصول: ص362 - 363، ونقله القاضي الباقلاني عن جمهور الفقهاء والأصوليين: البحر المحيط: 4/ 131؛ الإحكام للآمدي: 3/ 164؛ العدة: 2/ 49؛ التمهيد: 2/ 391؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 570، ويلاحظ أن الذين قالوا بمنع نسخ القياس، قالوا لا ينسخ بالقياس كما في المصادر السابقة.
(3) البحر المحيط: 4/ 131 - 132؛ المحصول1/ 562 - 563، وقد نقل الرازي الإجماع على ذلك.