وقد تكون الإزالة بمعنى النقل من مكان إلى مكان، كأن يقول القائل نسخت كتابي من كتاب فلان أي نقلته (1).
الثاني: المعنى الثاني للنسخ: النقل والتحويل بعد الثبوت. أي هو رفع الشيء وإثبات غيره مكانه (2).
ثانياًَ: تعريف النسخ في الاصطلاح الشرعي
اختلف الأصوليون في تحديد معنى النسخ، هل هو رفع للحكم المتقدم أو بيان له، كما يأتي في تعريفاتهم التي منها:
التعريف الأول: عرفه التفتزاني (3) بقوله: (وهو أن يرد دليل شرعي متراخياً عن دليل شرعي مقتضياً خلاف حكمه -أي حكم الدليل الشرعي المتقدم-) (4). فخرج التخصيص لأنه لا يكون متراخياً، وخروج ورود الدليل الشرعي مقتضياً خلاف حكم العقل من الإباحة الأصلية والمراد بخلاف حكمه ما يدفعه وينافيه لا مجرد المغايرة كالصوم والصلاة. (5)
ووافقه بعض الأصوليين على ذلك، (6) وقد ذهبوا إلى أن النسخ بيان للحكم المتقدم وليس رفعاً له حيث قالوا: ولما كان الشارع عالماً بأن الحكم الأول مؤقت
(1) أساس البلاغة: 2/ 438.
(2) معجم مقاييس اللغة: 5/ 424 – 425، وقد اختلف الأصوليون تبعاً لاختلاف أهل اللغة: هل هو حقيقة في الإزالة مجاز في النقل؟ أم هو حقيقة في النقل مجاز في الإزالة؟ أم هو مشترك بينهما؟ فالأول قال به الرازي، وقال ابن الهمام إنه قول الأكثر، وبالثاني: قال به جماعة منهم القفال الشاشي، وبالثالث: قال الغزالي والباقلاني وغيرهم، ينظر المحصول: 1/ 525 - 526؛ الإحكام للآمدي: 3/ 96؛ نهاية السول: 2/ 548؛ البحر المحيط: 4/ 63.
(3) هو مسعود بن عمرو بن عبد الله سعد الدين التفتزاني، العلامة الشافعي، مفسراً أصولياً متكلماً محدثاً، من مؤلفاته: التلويح كشف حقائق التنقيح في الأصول، الفتح المبين: 2/ 206؛ الأعلام للزركلي: 8/ 113.
(4) المصدر نفسه. وينظر: الحاصل من المحصول في أصول الفقه: 2/ 437، تاج الدين أبي عبد الله محمد بن الحسين الأرموي، ت (653هـ)، دراسة وتحقيق د. عبد السلام محمود أبو ناجي، ط1، دار المدار الإسلامي.
(5) شرح التلويح: 2/ 66.
(6) مثل الأستاذ أبو إسحاق؛ والفخر الرازي، وإمام الحرمين الجويني، والقرافي. ينظر: المحصول: 1/ 528 - 529؛ البحر المحيط: 4/ 66.