تُحْدِثْ فِيهِ شَيْئًا، فَأَمْرُهَا إلَى زَوْجِهَا» (١).
الدليل السادس: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ في الرجل يخير امرأته، قال: «ذَلِكَ لَهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا» (٢).
وجه الاستدلال: قال ابن قدامة: التخيير على الفور … قول من سمينا من الصحابة رضي الله عنهم … ولم نعرف لهم مخالفا في الصحابة رضي الله عنهم، فكان إجماعًا (٣).
الرد من وجوه:
الأول: الوارد عن عمر وعثمان وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم ضعيف.
الثاني: الصحابة رضي الله عنهم لم يفرقوا بين التخيير والتمليك في الحكم وإنَّما يجيبون عن المسألة الخاصة فابن مسعود رضي الله عنه ذكر اختصاص التمليك بالمجلس وجابر رضي الله عنه ذكر اختصاص التخيير بالمجلس.
الثالث: هذه من مسائل الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم.
الدليل السابع: قال الإمام الشافعي: لو قال لامرأته: اختاري أو أمرك بيدك … لا أعلم خلافًا أنَّها إن طلقت نفسها قبل أن يتفرقا من المجلس وتحدث قطعًا لذلك أنَّ
(١) رواه عبد الرزاق (١١٩٣٨) عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أنَّ عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، كانا يقولان فذكره وإسناده ضعيف.
المثنى بن الصبَّاح ضعيف قال الإمام أحمد لا يساوي حديثه شيئًا مضطرب الحديث وقال ابن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا لين الحديث وقال الترمذي يضعف في الحديث وقال النسائي ليس بثقة وقال في موضع آخر متروك الحديث وقال ابن عدي له حديث صالح عن عمرو بن شعيب وقد ضعفه الأئمة المتقدمون والضعف على حديثه بين وقال علي بن الجنيد متروك الحديث وقال الدارقطني ضعيف وقال الساجي ضعيف الحديث جدًا حدث بمناكير. وأشار إلى ضعف الأثر ابن المنذر في الأوسط (٩/ ٢٠٨).
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٦٣) حدثنا أبو خالد، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ في الرجل يخير امرأته، قال: فذكره إسناده ضعيف. حجاج بن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس وأبو خالد هو سليمان بن حيان.
(٣) المغني (٨/ ٢٩٤).
وانظر: المبسوط (١٩/ ١٥٢)، وفتح القدير (٣/ ٤١٠)، وتبيين الحقائق (٣/ ٩٤)، والمسائل الفقهية من كتاب الروايتين (٢/ ١٥١).