القولين للشافعية (١)، ومذهب الحنابلة (٢).
الدليل الأول: عن عائشة رضي الله عنها قالت إنَّ رسول الله ﷺ جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه فبدأ بي رسول الله ﷺ فقال: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ» وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى تَمَامِ الْآيَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ» (٣).
وجه الاستدلال: دل الحديث أنَّ الخيار لها بعد المجلس إذا جعله الزوج ها (٤).
الرد: لو اختارت إحداهن الحياة الدنيا لطلقها النبي ﷺ فلا يقع الطلاق باختيارها.
الدليل الثاني: قول النبي ﷺ «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (٥).
وجه الاستدلال: من شرط لغيره شرطًا فالأصل الصحة ووجوب الوفاء به ومن ادَّعى خلاف ذلك فعليه بالدليل.
الدليل الثالث: التفويض توكيل فكما لو وكلها بالبيع غدًا (٦).
الرد: التخيير والتمليك تمليك فلا يقبل التأجيل.
الجواب: تقدم أنَّهما توكيل على الراجح.
الدليل الرابع: القياس على لو وكل أجنبيًا بتطليق زوجته (٧).
(١) انظر: الحاوي (١٠/ ١٧٦)، والعزيز (٨/ ٥٤٩)، وروضة الطالبين (٨/ ٥١)، وتحفة المحتاج (٣/ ٣٥٥)، ومغني المحتاج (٣/ ٣٤٩).
(٢) انظر: شرح الزركشي على الخرقي (٢/ ٤٧٤)، ومعونة أولي النهى (٩/ ٣٨٢)، وكشاف القناع (٥/ ٢٥٥)، وشرح منتهى الإرادات (٣/ ٥٥٧)، ومطالب أولي النهى (٧/ ٣٥٧).
(٣) رواه البخاري (٤٧٨٦)، ومسلم (١٤٧٥).
(٤) انظر: شرح الزركشي على الخرقي (٢/ ٤٧٤).
(٥) جاء من حديث أبي هريرة ومن حديث عمرو بن عوف ومن حديث أنس رضي الله عنهم ومن حديث عائشة رضي الله عنهم ومرسلًا عن عطاء وهو ثابت بمجموعه والله أعلم. انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (٢/ ٤٥٤).
(٦) انظر: العزيز (٨/ ٥٤٩)، وروضة الطالبين (٨/ ٥١).
(٧) انظر: كنز الراغبين (٣/ ٤٩٩).