وجه الاستدلال: منع النكاح الذي أباحه الله خلاف عمل النبي ﷺ فهو مردود (١).
الرد من وجوه:
الأول: الحكم عام وتقدم وليس خاصًا بغير المتزوج.
الثاني: الصحيح أنَّ النكاح مستحب وليس واجبًا فمن تركه فلا محذور في ذلك فلا يدخل في عموم الحديث نعم يدخل في عموم الحديث لو ترك النكاح تعبدًا.
الثالث: أصحاب هذا القول لا يقولون بعموم الحديث فيوقعون الطلاق البدعي وإن كان خلاف عمل النبي ﷺ وأمره.
الدليل الخامس: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال في من طلق امرأة قبل أن يتزوجها قال: «أَعْلَمَهَا بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ تَزَوَّجْهَا» وفي رواية «أَعْلَمَهَا بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ تَزَوَّجْهَا» (٢) وروى الإمام مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه كَانَ يَقُولُ: فِيمَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، إِنَّهُ «إِذَا لَمْ يُسَمِّ قَبِيلَةً أَوِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ» (٣).
وجه الاستدلال: ابن مسعود رضي الله عنه يفرق بين إذا عمَّ النساء فلا يقع الطلاق وإذا خص وقع الطلاق.
الرد من وجهين:
الأول: الأثر ضعيف.
الجواب: الضعيف هو الذي فيه التفصيل لكن يشهد له رأي إبراهيم بن يزيد النخعي وهو من تلاميذه فالظاهر أنَّه أخذه منه والله أعلم.
الثاني: خالفه غيره من الصحابة ابن عباس والحسن بن علي وغيرهم رضي الله عنهم ويأتي فقالوا لا يقع الطلاق مطلقًا.
الدليل السادس: إذا سد على نفسه طريق النكاح لا يلزمه لأنَّه يعرض نفسه للزنا وأباح الشارع نكاح الأمة لمن لا يستطيع نكاح الحرة خشية الزنا مع أنَّها في الأصل محرمة (٤).
(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٥/ ٢٦٨).
(٢) انظر: (ص: ٣٧٧).
(٣) انظر: (ص: ٣٧٨).
(٤) انظر: المعونة (١/ ٥٦٧).