تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].

وجه الاستدلال: من عقد على نفسه إيقاع الطلاق بعد النكاح وجب أن يلزمه حكمه (١).

الرد من وجوه:

الأول: العقد ما يكون بين اثنين وأكثر بخلاف الطلاق فليس عقدًا إنَّما هو من قبل الزوج (٢).

الثاني: ليس كل عقد يجب الوفاء به فيجب الوفاء بالعقد ما لم يكن منهيًا عنه والطلاق من غير حاجة مكروه أو محرم (٣).

الثالث: قال ابن حزم: لا يخالفوننا في أنَّ من قال: علي نذر لله تعالى أن أطلق زوجتي أنَّه لا يلزمه طلاقها وهذا يبطل عليهم تمويههم في ذلك بقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٤).

الرد: لا يجب الوفاء بالنذر إلا إذا كان طاعة والطلاق ليس طاعة وإذا لم يفِ بالنذر يكفر كفارة يمين على الصحيح (٥).

الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧].

وجه الاستدلال: مدحهم الله بالوفاء بعقد النذر مع أنَّ أصله غير مشروع (٦).

الرد من وجهين:

الأول: يمدح من يوفي بالنذر إذا كان المنذور طاعة وقربة (٧) أما إذا لم يكن طاعة فيكون الوفاء بالنذر محرمًا إذا كان المنذور معصية ويكون مكروهًا كنذر الطلاق فلا

(١) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٥٣٣)، وتهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك (٤/ ١١٢).

(٢) انظر: فتح الباري (٩/ ٣٨٧).

(٣) انظر: الطلاق السني والطلاق البدعي (ص: ٤١).

(٤) المحلى (١٠/ ٢٠٧).

(٥) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (٣/ ٣٤٤).

(٦) انظر: تهذيب المسالك في نصرة مذهب الإمام مالك (٤/ ١١٤).

(٧) انظر: المحلى (١٠/ ٢٠٧)، وفتح الباري (٩/ ٣٨٧).

شروط الطلاق - الزومان · الصفحة ٣٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شروط الطلاق - الزومانص ٣٧٦